مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥ - ٢٩ سورة العنكبوت
فما عسى أن تكون عاقبته؟
إلّا أنّهم أجابوه على الفور: «قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا» فلا تحزن عليه، لأنّنا لا نحرق «الأحضر واليابس» معاً، وخطتنا دقيقة ومحسوبة تماماً ... ثم أضافوا: «لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ».
إنتهى كلام الملائكة مع إبراهيم هنا، وتوجهوا إلى ديار لوط عليه السلام وقومه، يقول القرآن في هذا الشأن: «وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا».
فقد جاؤوا إليه بهيئة فتيان ذي وجوه مليحة، ومجيء أمثال هؤلاء الضيوف في مثل هذا المحيط الملوّث، ربّما كان يجرّ على لوط الوبال.
«سيء»: مشتقة من «ساء» ومعناه سوء الحال؛ و «الذرع»: معناه «القلب» «الخلق»، فعلى هذا يكون معنى «ضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا» أي ضاق قلبه وانزعج.
إلّا أنّ الضيوف حين أدركوا عدم إرتياحه كشفوا عن «هويّتهم» وعرفوا أنفسهم ورفعوا عنه الحزن: «وَقَالُوا لَاتَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ».
وبعد هذا، ولكي تتضح خطة عملهم في شأن عاقبة هؤلاء القوم المنحرفين أكثر، أضافوا: «إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ».
والمراد ب «القرية» هي «سدوم» من قرى قوم لوط عليه السلام.
والمراد من «الرجز» هنا هو العذاب.
وهنا لم يذكر القرآن كيفية العذاب الأليم، سوى أنّه قال: «وَلَقَدْ تَّرَكْنَا مِنْهَا ءَايَةً بَيّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ».
إلّا أنّ في سورة هود الآية (٨٢) منها وكذلك سورة الأعراف الآية (٨٤) منها، تفصيلًا في بيان العذاب، وهو أنّه أصابت قراهم في البداية زلزلة شديدة فجعلت عاليها سافلها، ثم أمطرت عليها حجارة من السماء.