مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - ١٩ سورة مريم
الْأَيْمَنِ». ففي تلك الليلة المظلمة الموحشة، حيث قطع موسى صحارى مدين متوجّهاً إلى مصر، أخذ زوجته الطلق وألم الولادة، وكان البرد شديداً، فكان يبحث عن شعلة نار، وفجأة سطع نور من بعيد، وسمع نداء يبلغه رسالة اللَّه، وكان هذا أعظم وسام وألذّ لحظة في حياته.
٤- إضافة إلى ذلك: «وَقَرَّبْنهُ نَجِيًّا» [١] فإنّ النداء كان موهبة، والتكلّم موهبة اخرى.
٥- وأخيراً «وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هرُونَ نَبِيًّا» ليكون معينه ونصيره.
١٩/ ٥٥- ٥٤ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَ كَانَ رَسُولًا نَبِيّاً (٥٤) وَ كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ كَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً (٥٥)
إسماعيل نبي صادق الوعد: بعد ذكر إبراهيم عليه السلام وتضحيته، وبعد الإشارة القصيرة إلى حياة موسى عليه السلام المتسامية، يأتي الحديث عن إسماعيل، أكبر ولد إبراهيم، ويكمل ذكر إبراهيم بذكر ولده إسماعيل، وبرامجه ببرامج ولده، ويبيّن القرآن الكريم خمس صفات من صفاته البارزة التي يمكن أن تكون قدوة للجميع.
ويبدأ الكلام بخطاب الآية الشريفة للنبي صلى الله عليه و آله فتقول: «وَاذْكُرْ فِى الْكِتبِ إِسْمعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا* وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيًّا».
١٩/ ٦٠- ٥٦ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (٥٦) وَ رَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً (٥٧) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْرَائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنَا وَ اجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيّاً (٥٨) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠)
هؤلاء أنبياء اللَّه، ولكن ...: في آخر قسم من تذكيرات هذه السورة، جاء الحديث عن
[١] وهنا ينادي اللَّه موسى من بعيد، ولمّا اقترب ناجاه. ومن المعلوم أنّ اللَّه سبحانه ليس له لسان ولا مكان، بل يوجد الأمواج الصوتية في الفضاء، ويتكلم مع عبد كموسى.