مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - ١٦ سورة النحل
«وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَايَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلهُ». ولهذا ..
«أَيْنَمَا يُوَجّههُّ لَايَأْتِ بِخَيْرٍ». وعلى هذا فيكون له أربع صفات سلبية:
- أبكم (لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر منذ الولادة).
- وعاجز لا يقدر على شيء.
- وكَلٌّ على مولاه.
- وأينما يوجّهه لا يأت بخير.
كما رأينا من ربط القرآن في بحوثه المتعلقة بالتوحيد ومحاربة الشرك مع بحث المعاد ومحكمة القيامة الكبرى، نراه هنا يتناول الإجابة على إشكالات المشركين فيما يخص المعاد، فيقول لهم: «لِلَّهِ غَيْبُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ».
ثم يضيف قائلًا: «وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ».
فالعبارتان إشارة حيّة لقدرة اللَّه عزّ وجل المطلقة، وبخصوص مسألتي المعاد والقيامة، ولهذا يقول الباري في ذيل الآية: «إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ».
١٦/ ٨٣- ٧٨ وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصَارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨) أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٧٩) وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَ مِنْ أَصْوَافِهَا وَ أَوْبَارِهَا وَ أَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَ مَتَاعاً إِلَى حِينٍ (٨٠) وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (٨١) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٨٢) يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَ أَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (٨٣)