مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - ٢٦ سورة الشّعراء
ثم ينتقدهم على بيوتهم المرفهة المحكمة فيقول: «وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فرِهِينَ». «الفاره»: مشتق من «فره» ومعناه في الأصل السرور المقرون باللامبالاة وعبادة الهوى.
وبعد ذكر هذه الإنتقادات يتحدث النبي صالح عليه السلام في القسم الثالث من كلامه مع قومه، فيقول: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ* الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ». «الإسراف»: هو التجاوز عن حدّ قانون التكوين وقانون التشريع ... وأيّ تجاوز عن الحد موجب للفساد والاختلال. بتعبير آخر: إنّ مصدر الفساد هو الإسراف، ونتيجة الإسراف هي الفساد أيضاً.
٢٦/ ١٥٩- ١٥٣ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤) قَالَ هذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَ لَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ مَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)
عناد قوم صالح ولجاجتهم: لقد استمعتم إلى منطق صالح عليه السلام المتين والمحب للخير، مع قومه المضلين- في الآيات المتقدمة- والآن لنستمع إلى جواب قومه في هذه الآيات.
إنّهم واجهوه بكلام خشن و «قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ». فلذلك فقدت عقلك وتتكلم بكلمات غير موزونة ولا معقولة.
ثم بعد هذا كلّه «مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مّثْلُنَا». وكل عاقل لا يبيح لنفسه أن يطيع إنساناً مثله «فَأْتِ بَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصدِقِينَ» لكي نؤمن بك ونتبعك.
«المسحّر»: مشتقة من «السحر» ومعناها المسحور، أي المصاب بالسحر، إذ كانوا يعتقدون أنّ السحرة كانوا عن طريق السحر يعطلون عمل العقل. أجل، إنّهم كانوا يرون بمعيار العقل أن يكون الإنسان متوافقاً مع البيئة والمحيط، ويطبّق نفسه على جميع المفاسد ...