مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٩
يحسّ بالتدبير الإلهي وربوبية اللَّه على وجوده ما لم تؤثر عليه التعليمات الخاطئة فتسوقه نحو الشرك والضلال.
أمّا الآية الاخرى فجاءت بعنوان التهديد لُاولئك المشركين، الذين ينسون ربّهم عند نيل النعم، إذ تقول: اتركهم «لِيَكْفُرُوا بِمَا ءَاتَيْنهُمْ» وليفعلوا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا. ثم يخاطب المشركين بأن يتمتعوا بهذه النعم والمواهب الدنيوية الفانية. وسوف يرون العاقبة السيئة لذلك: «فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ».
والقرآن في الآية الاخرى يصوغ الكلام في صيغة الاستفهام المقرون بالتوبيخ فيقول: «أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ». «السلطان»: معناه ما يدل على السلطة وينتهي إلى الإنتصار عادةً، ومعناه هنا هو الدليل المحكم المقنع.
أمّا آخر آية من الآيات محل البحث، فهي ترسم طريقة تفكير وروحية هؤلاء الجهلة الاغبياء الذين يقنطون ويحزنون لأقل مصيبة، فتقول: «وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ».
في حين أنّ المؤمنين الصادقين هم الذين لا يغفلون عن ذكر اللَّه عند النعم، ولا يقنطون عند الشدائد والمصيبة، إذ هم يشكرون اللَّه على نعمه، ويرون المصيبة امتحاناً واختباراً، أو يعدونها نتيجة أعمالهم، فيصبرون ويتّجهون إلى اللَّه تعالى.
ويستفاد ضمناً من هذه الآية بصورة جيدة أنّ قسماً من المصائب والإبتلاءات التي تحل بالإنسان هي- على الأقل- نتيجة أعماله وذنوبه.
إنّ جملة «فَرِحُوا بِهَا» ليس المراد منها هنا السرور بالنعمة فحسب، بل السرور المقرون بالغرور ونوع من السكر والنشوة.
٣٠/ ٣٧- ٤٠