مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - ٢٩ سورة العنكبوت
٢٩/ ١٣- ١٠ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (١٠) وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (١١) وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَ لْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَ مَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٢) وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَ أَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣)
شركاء في الإنتصار أمّا في الشدة فلا: حيث إنّ الآيات المتقدمة تحدثت عن المؤمنين الصالحين والمشركين بشكل صريح، ففي الآيات الاولى من هذا المقطع يقع الكلام على الفريق الثالث- أي المنافقين- فيقول القرآن فيهم: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِىَ فِى اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ». فلا يصبرون على الأذى والشدائد، ويحسبون تعذيب المشركين لهم وأذى الناس أنّه عذاب من اللَّه «وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ». فنحن معكم في هذا الافتخار والفتح.
ترى هل يظنون أنّ اللَّه خفيّ عليه ما في أعماق قلوبهم فلا يعرف نيّاتهم «أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ الْعَالَمِينَ».
ولعل التعبير ب «آمنّا» بصيغة الجمع، مع أنّ الجملة التي تليه جاءت بصيغة المفرد، هو من جهة أنّ هؤلاء المنافقين يريدون أن يقحموا أنفسهم في صف المؤمنين، فلذلك يقولون «آمنّا» أي آمنّا كسائر الناس الذين آمنوا.
وجملة «أُوذِىَ فِى اللَّهِ» معناه أوذي في سبيل اللَّه، أي إنّهم قد يتعرض لهم العدوّ- أحياناً- وهم في سبيل اللَّه والإيمان فيؤذيهم.
وفي الآية التالية- لمزيد التأكيد- يضيف القرآن قائلًا: «وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ». فلو تصوروا أنّهم إذا أخفوا الحقائق فإنّهم سيكونون في منأى عن علم اللَّه فهم في خطأ كبير جدّاً.
إنّ التعبير بالمنافقين لها معنى واسع، ويشمل حتى الأفراد ضعاف الإيمان الذين يبدّلون عقيدتهم لأدنى مكروه يصيبهم.