مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - ٢٢ سورة الحج
الأوساخ والتلوّث، ثم ليوفوا ما عليهم من نذور. «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ». أي يطوفوا بذلك البيت الذي صانه اللَّه عن المصائب والكوارث وحرّره.
«تفث»: تعني القذارة وما يلتصق بالجسم وزوائده كالأظافر والشعر. بتعبير آخر: تشير هذه العبارة إلى برنامج «التقصير» الذي يعدّ من مناسك الحج.
إنّما سمّيت الكعبة بالبيت العتيق، و «العتيق»: مشتقة من «العتق»، أي التحرّر من قيود العبودية، وربّما كان ذلك لأنّ الكعبة تحرّرت من قيود ملكية عباد اللَّه، ولم يكن لها مالك إلّا اللَّه، كما حرّرت من قيد سيطرة الجبابرة كأبرهة.
ومن معاني «العتيق» أيضاً الشيء الكريم الثمين، وهذا المعنى يتجسّد في الكعبة بوضوح.
ومن المعاني الاخرى للعتيق «القديم»، فلا مانع من إطلاق العتيق على بيت اللَّه بعد ملاحظة ما تتضمّنه هذه الكلمة من معان.
والمراد من «الطواف» هنا طواف النساء، ففي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجل: «وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» قال: «طواف النساء» [١].
وأشارت الآية الأخيرة إلى خلاصة ما بحثته الآيات السالفة الذكر، حيث تبدأ بكلمة «ذلِكَ» التي لها جملة محذوفة تقديرها «كذلك أمر الحج والمناسك». ثم تضيف تأكيداً لأهميّة الواجبات التي شرحت: «وَمَن يُعَظّمْ حُرُمتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّهِ».
والمقصود هنا ب «الحرمات»- طبعاً- أعمال ومناسك الحجّ، ويمكن أن يضاف إليها إحترام الكعبة خاصة والحرم المكّي عامة.
ثم تشير هذه الآية وتناسباً مع أحكام الإحرام إلى حلّية المواشي، حيث تقول:
«وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعمُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ».
وفي ختام هذه الآية ورد أمران يخصّان مراسم الحج ومكافحة العادات الجاهلية:
الأوّل يقول: «فَاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الْأَوْثنِ». و «الأوثان»: جمع «وثن» على وزن «كفن» وتعني الأحجار التي كانت تُعبد زمن الجاهلية، وهنا جاءت كلمة الأوثان إيضاحاً لكلمة «رجس» التي ذكرت في الآية، حيث تقول: «اجْتَنِبُوا الرّجْسَ». ثم تليها عبارة «مِنَ الْأَوْثنِ». أي الرجس هو ذاته الأوثان.
[١] وسائل الشيعة ٩/ ٣٩٠.