مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - ٢٤ سورة النّور
ويجب أن يراقبن تصرفهن بشدة بحيث لا يصل صوت خلخالهن إلى آذان غير المحارم. وانتهت الآية بدعوة جميع المؤمنين رجالًا ونساءً إلى التوبة والعودة إلى اللَّه ليفلحوا: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ». وتوبوا أيّها الناس مما ارتكبتم من ذنوب في هذا المجال، بعدما اطلعتم على حقائق الأحكام الإسلامية، وعودوا إلى اللَّه لتفلحوا.
فلسفة الحجاب: مما لا شك فيه أنّ الحديث عن الحجاب للمتغربين في عصرنا الذي سمّوه بعصر التعري والحرية الجنسية، ليس حديثاً سارّاً حيث يتصورونه اسطورة يعود لعصور خلت. إلّاأنّ الفساد الذي لا حدّ له، والمشاكل المتزايدة والناتجة عن هذه الحريات التي لا قيد لها ولا حدود، أدّى بالتدريج إلى إيجاد الاذن الصاغية لهذا الحديث.
والقضية المطروحة (نقولها مع الإعتذار): هل من الصحيح أن تُستغل النساء للتلذذ من جانب الرجال عن طريق السمع والنظر واللمس (باستثناء المجامعة) وأن يكن تحت تصرف جميع الرجال، أو أن تكون هذه الامور خاصة لأزواجهن؟
يقول الإسلام: إنّ الامور الجنسية سواءً كانت مجامعة أو استلذاذاً عن طريق السمع أو البصر أو اللمس خاص بالأزواج، ومحرّم على غيرهم، لأنّ ذلك يؤدّي إلى تلويث المجتمع وانحطاطه، وعبارة «ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ» التي جاءت في الآية السابقة تشير إلى هذه المسألة.
إنّ فلسفة الحجاب ليست خافية على أحد للأسباب التالية:
١- إنّ تعري النساء وما يرافقه من تجميل ودلال- وما شاكل ذلك- يحرك الرجال- خاصّة الشباب- ويحطّم أعصابهم، وتراهم قد غلب عليهم الهياج العصبي، وأحياناً يكون ذلك مصدراً للأمراض النفسية.
خاصة إذا لاحظنا أنّ الغريزة الجنسية، أقوى الغرائز في الإنسان وأكثرها عمقاً، وكانت عبر التاريخ السبب في أحداث دامية وإجرامية مرعبة، حتى قيل: إنّ وراء كل حادثة مهمة امرأة.
أليس إثارة الغرائز الجنسية لعباً بالنار؟ وهل هذا العمل عقلاني؟
٢- تبيّن إحصاءات موثقة ارتفاع نسب الطلاق وتفكّك الاسرة في العالم، بسبب زيادة التعرّي، لأنّ في سوق التعري والحرية الجنسية، حيث المرأة سلعة تباع وتشترى، أو في أقل تقدير موضع نظر وسمع الرجال، عندها يفقد عقد الزواج حرمته.
٣- انتشار الفحشاء وازدياد الأبناء غير الشرعين يعتبران من أنكى نتائج إلغاء