مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - ١٦ سورة النحل
المانع للفهم والدرك الصحيح للإنسان، وعندما نقرأ آية، نستعيذ باللَّه من أن تستحوذ وساوس الشيطان علينا، وتحول بيننا وبين كلام اللَّه جلّ وعلا.
وإن لم تتحقق للإنسان هذه الحالة فسيتعذر عليه إدراك الحقائق القرآنية.
وتأتي الآية التالية لتكون دليلًا على ما جاء في الآية التي قلبها: «إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطنٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». «إِنَّمَا سُلْطنُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ»، لأنّهم يعتبرون أمر الشيطان واجب الطاعة دون أمر اللَّه.
فالآية تؤكّد حقيقة أنّ سلطة الشيطان ليست إجبارية على الإنسان، ولا يتمكن من التأثير على الإنسان من دون أن يمهّد الإنسان السبيل لدخول الشيطان في نفسه، ويعطيه إجازة المرور من بوّابة قلبه.
١٦/ ١٠٥- ١٠١ وَ إِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدًى وَ بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢) وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: قال ابن عباس: كانوا يقولون: يسخر محمّد بأصحابه، يأمرهم اليوم بأمر وغداً يأمرهم بأمر، وإنّه لكاذب، يأتيهم بما يقول من عند نفسه.
التّفسير
تحدثت الآيات السابقة عن اسلوب الاستفادة من القرآن الكريم، وتتناول الآيات