مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ١٦ سورة النحل
لابد من التوكل على اللَّه، وسوف تفشل كل الدسائس وتبطل مفعولها بقوة الإيمان والثبات والمثابرة والعقل والحكمة.
و آخر آية من سورة النحل تعرض الأمرين التاسع والعاشر حيث تقول: ٩- «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا»: التقوى في جميع أبعادها وبمفهومها الواسع، ومنها: التقوى في مواجهة المخالفين بمراعاة اصول الأخلاق الإسلامية عند المواجهة، فمع الأسير لابد من مراعاة أصول المعاملة الإسلامية، ومع المنحرف ينبغي مراعاة الإنصاف والأدب والتورّع عن الكذب والإتهام، وفي ميدان القتال لابد من التعامل على ضوء التعليمات العسكرية وفق الموازين والضوابط الإسلامية، فمثلًا: ينبغي عدم الهجوم على العزّل من الأعداء، وعدم التعرض للأطفال والنساء والعجزة، ولا التعرض للمواشي والمزارع لأجل إتلافها، ولا يقطع الماء على العدو ... وخلاصة القول: تجب مراعاة اصول العدل مع العدو والصديق (وطبيعي أن تخرج بعض الموارد عن هذا الحكم إستثناءاً وليس قاعدة).
١٠- «وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ». وإذا عمل بالإحسان في محله المناسب، فإنّه أفضل اسلوب للمواجهة، والتاريخ الإسلامي يرفدنا بعيّنات رائعة في هذا المجال ... منها: موقف معاملة النبي صلى الله عليه و آله مع مشركي مكة بعد الفتح.
وبنظرة تأملية ممعنة إلى الأصول العشرة المذكورة، تتبيّن لنا جميع الخطوط الأصلية والفرعية لُاسلوب مواجهة المخالفين، وأنّ هذه الاصول إنّما احتوت كل الاسس المنطقية والعاطفية والنفسية والتكتيكية، وكل ما يؤدّي للنفوذ إلى أعماق نفوس المخالفين للتأثير الايجابي فيها.
ولو عمل المسلمون وفق هذا البرنامج الشامل لساد الإسلام كل أرض المعمورة أو معظمها على أقل التقادير.
«نهاية تفسير سورة النحل»