مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - ٢٥ سورة الفرقان
٢٥/ ١٠- ٧ وَ قَالُوا مَا لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْ لَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَ قَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٩) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (١٠)
سبب النّزول
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وعن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال: قلت لأبي على بن محمد عليهما السلام هل كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال: مراراً كثيرة وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان قاعداً ذات يوم بمكة بفناء الكعبة، إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش .. فابتدأ عبد اللَّه بن أبي أمية المخزومي فقال: يا محمّد زعمت أنّك رسول اللَّه ربّ العالمين، وما ينبغي لربّ العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشراً مثلنا، تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب، وتمشي في الأسواق كما نمشي .. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «اللهم أنت السامع لكل صوت، والعالم بكل شيء، تعلم ما قاله عبادك». فأنزل اللَّه عليه: يا محمّد «وَقَالُوا مَالِ هذَا الرَّسُولِ ...» إلى قوله تعالى: «وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا».
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
التّفسير
لم لا يملك هذا الرسول كنوزاً وجنات؟ استعرض القرآن في الآيات السابقة قسماً من إشكالات الكفار فيما يخص نزول القرآن المجيد، وأجاب عليها، ويعرض في هذه الآيات قسماً آخر يتعلق بشخص الرسول ويجيب عنها، فيقول تعالى: «وَقَالُوا مَالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى الْأَسْوَاقِ».
وفي الوقت الذي يريد هذا الرسول التبليغ بالدعوة الإلهية، ويريد أيضاً السلطنة على الجميع.