مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - ١٦ سورة النحل
وأولى النبي صلى الله عليه و آله ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام من الإحترام ما جعل الناس في عجب من أمره، حيث كان صلى الله عليه و آله مع ما يحظى به من شرف ومقام، كان يقبّل يد الزهراء عليها السلام وعندما يعود من السفر يذهب إليها قبل أيّ أحد.
فالإحترام الذي أولاه الإسلام للمرأة قد أعاد لها شخصيتها الضائعة بين حوالك الجاهلية، وحررها من العادات البالية، وأنهى عصر تحقيرها.
١٦/ ٦٤- ٦١ وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَ لَا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١) وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦٢) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣) وَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)
بعد أن تحدّثت الآيات السابقة عن جرائم المشركين البشعة في وأدهم للبنات، يطرق بعض الأذهان السؤال التالي: لماذا لم يعذّب اللَّه المذنبين بسرعة نتيجة لما قاموا به من فعل قبيح وظلم فجيع؟ والآية الاولى (٦١) تجيب بالقول: «وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ». أي: إنّ اللَّه لو يؤاخذ الناس على ما إرتكبوه من ظلم لما بقي إنسان على سطح البسيطة.
فعندما يذهب الإنسان فسينتفي سبب وجود الكائنات الاخرى وينقطع نسلها.
ويضيف القرآن الكريم قائلًا: «وَلكِن يُؤَخّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ». بل يدركهم الموت في نفس اللحظة المقررة.
ويعود القرآن الكريم ليستنكر بدع المشركين وخرافاتهم في الجاهلية (حول كراهية المولود الأنثى والإعتقاد بأنّ الملائكة إناثاً) فيقول: «وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ».
فهذا تناقض عجيب، فإن كانت الملائكة بنات اللَّه سبحانه وتعالى فينبغي أن تكون البنت أمراً حسناً فلماذا تكرهون ولادتها؟ وإن كانت شيئاً سيّئاً فلماذا تنسبونها إلى اللَّه؟
ومع كل ذلك ... «وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى».
فبأي عمل تنتظرون حسنى الثواب؟