مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥ - ٢٨ سورة القصص
اسْتْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ».
فرضي شعيب عليه السلام باقتراح إبنته، وتوجه إلى موسى و «قَالَ إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمنِىَ حِجَجٍ». ثم أضاف قائلًا: «فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ».
فلا أريد إيذاءك «وَمَا أَرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِى إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ».
واستجابة لهذا القرار والعقد الذي أنشأه شعيب مع موسى .. وافق موسى و «قَالَ ذلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ». ثم أردف مضيفاً بالقول:
«أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَىَّ». أي سواءً قضيت عشر سنين أو ثماني سنين «حجج» فلا عدوان عليّ.
ومن أجل استحكام العقد بينهما جعل موسى عليه السلام اللَّه كفيلًا وقال: «وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ».
وبهذه البساطة أصبح موسى صهراً لشعيب على إبنته.
٢٨/ ٣٥- ٢٩ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠) وَ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَ لَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (٣٢) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَ أَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥)