مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - ٢٨ سورة القصص
الأرجاس ويحارب الآثمين.
وتمّ كل شيء بأمر اللَّه: «فَرَدَدْنهُ إِلَى أُمّهِ كَى تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَايَعْلَمُونَ».
٢٨/ ١٧- ١٤ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (١٧)
موسى عليه السلام وحماية المظلومين: في هذه الآيات نواجه المرحلة الثالثة من قصة موسى عليه السلام وما جرى له مع فرعون، وفيها مسائل تتعلق ببلوغه، وبعض الأحداث التي شاهدها وهو في مصر قبل أن يتوجه إلى «مدين» ثم سبب هجرته إلى مدين. تقول الآيات في البداية: «وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ءَاتَيْنهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ».
«أشدّ»: مشتقة من مادة «الشدّة» وهي القوة.
«استوى»: مشتقة من «الاستواء» ومعناها كمال الخلقة واعتدالها.
والمراد بالحكم والعلم هنا ليس النبوة والوحي، بل المقصود من الحكم والعلم هما المعرفة والنظرة الثاقبة والقدرة على القضاء الصحيح وما شابه ذلك، وقد منح اللَّه هذه الامور لموسى عليه السلام لطهارته وصدقه وأعماله الصالحة.
وعلى كل حال فإنّ موسى «دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا».
يحتمل أنّ هذه المدينة هي عاصمة مصر.
والمقصود من جملة «عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا» هو أوّل الليل، لأنّ الناس يتركون أعمالهم ويعطلون دكاكينهم ومحلاتهم ابتغاء الراحة والنوم، وجماعة يذهبون للتنزه، وآخرون لأماكن اخرى .. هذه الساعة هي المعبر عنها بساعة الغفلة في بعض الروايات الإسلامية. في معاني الأخبار قال النبي صلى الله عليه و آله: «تنفّلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فإنّهما تورثان دار الكرامة».