مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - ٢١ سورة الأنبياء
«وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبّحْنَ وَالطَّيْرَ». فإنّ ذلك ليس شيئاً مهمّاً أمام قدرتنا «وَكُنَّا فعِلِينَ».
وأشارت الآية الأخيرة إلى موهبة اخرى من المواهب التي وهبها اللَّه لهذا النبي الجليل، فقالت: «وَعَلَّمْنهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شكِرُونَ».
«اللبوس»: كل نوع من أنواع الأسلحة الدفاعية والهجومية، إلّافي هنا تعني الدرع التي لها صفة الحفظ في الحروب.
٢١/ ٨٢- ٨١ وَ لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَ كُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (٨١) وَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَ كُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (٨٢)
الرياح تحت إمرة سليمان: تشير هاتان الآيتان إلى جانب من المواهب التي منحها اللَّه لنبي آخر من الأنبياء- أي: سليمان عليه السلام- فتقول الآية الاولى منهما: «وَلِسُلَيْمنَ الرّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا». وهذا الأمر ليس عجيباً، لأنّنا عارفون به «وَكُنَّا بِكُلّ شَىْءٍ علِمِينَ». فنحن مطّلعون على أسرار عالم الوجود، والقوانين والأنظمة الحاكمة عليه.
«العاصفة»: تعني الرياح القويّة أو الهائجة، وهنا يمكن أن تكون من باب بيان الفرد الأهمّ، أي ليست الرياح الهادئة لوحدها تحت إمرته، بل حتى العواصف الشديدة كانت رهن إشارته أيضاً، لأنّ الثانية أعجب، وكانت تتحرّك حيث أراد.
ثم تذكر الآية التالية أحد المواهب الخاصة بسليمان عليه السلام، فتقول: «وَمِنَ الشَّيطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ» لإستخراج الجواهر والأشياء الثمينة الاخرى «وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حفِظِينَ» من التمرد والطغيان على أوامر سليمان عليه السلام.
إنّ هذه الجماعة كانوا أفراداً أذكياء نشطين فنّانين صنّاعاً ماهرين في مجالات مختلفة.
٢١/ ٨٤- ٨٣ وَ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَ ذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)