مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - ١٦ سورة النحل
والمراد من هذا المقطع القرآني هو مواساة النبي صلى الله عليه و آله وتسليته.
وتكميلًا للحديث ... يضيف القرآن الكريم القول: «يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا».
فعلّة كفرهم ليست في عدم معرفتهم بالنعم الإلهية وإنّما بحملهم تلك الصفات القبيحة التي تمنعهم من الإيمان كالتعصب الأعمى والعناد في معاداة الحق.
ولعل ما جاء في آخر الآية «وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ» إشارة لهذه الأسباب المذكورة.
إنّ أكثرية الكفار هم من أهل التعصب والعناد، والذين كفروا نتيجة جهلهم أو غفلتهم، فهم القلّة قياساً إلى اولئك.
١٦/ ٨٩- ٨٤ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ لَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٨٤) وَ إِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَ لَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٥) وَ إِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (٨٦) وَ أَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٨٧) الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨) وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَاءِ وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً وَ بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)
عندما تغلق الأبواب أمام المجرمين: بعد أن عرض القرآن الكريم في الآيات السابقة جحود منكري الحق وعدم اعترافهم بالنعم الإلهية، يتطرق في هذه الآيات إلى جانب من العقاب الإلهي الشديد الذي ينتظر اولئك في عالم الآخرة، لينبّه الغافل من سباته، فعسى أن يعيد النظر في مواقفه المنحرفة قبل فوات الأوان، فيقول أوّلًا: «وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا».
وبخصوص تلك المحكمة، تأتي الآية لتقول: «ثُمَّ لَايُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا».
وهل من الممكن أن لا يأذن اللَّه للمجرمين في الدفاع عن أنفسهم؟
نعم، وذلك لعدم الحاجة للسان في ذلك اليوم العظيم، لأنّ الجوارح من رجل وأذن وعين