مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - ٢٢ سورة الحج
الممكن أن تشمل جميع التعاليم الإلهية. لهذا فإنّ الآية تبيّن أنّ لكل امّة شرعة ومنهاجاً يفي بمتطلّباتها بحسب الأحوال التي تعيشها، لكن ارتقاءها يستوجب تعاليم جديدة تلبّي مطامحها المترقية، وهذا ما صدعت به الآية المباركة وأنارته قائلة: «فَلَا يُنزِعُنَّكَ فِى الْأَمْرِ». فبما تقدّم لا ينبغي لهم منازعتك في هذا الأمر. «وَادْعُ إِلَى رَبّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٌ». تخاطب الآية النبي صلى الله عليه و آله أن يا أيّها النبي لا يؤثّر هؤلاء في دعوتك الراشدة باعتراضاتهم الضالة، فالمهتدي إلى الصراط المستقيم أقوى من الضارب في التيه.
ثم أضافت الآية: «وَإِن جدَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ». فلو استمرّوا في جدالهم ومنازعتهم معك، ولم يؤثّر فيهم كلامك.
فقل لهم: إنّ اللَّه أعلم بأعمالكم، وستحشرون إليه في يوم يعود الناس فيه إلى التوحيد، وتحلّ جميع الإختلافات لظهور الحقائق لجميع الناس: «اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ».
وبما أنّ القضاء بين العباد يوم القيامة بحاجة إلى علم واسع بهم وإطّلاع دقيق بأعمالهم، ختمت الآيات هاهنا بقوله تعالى:
«أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». و «إِنَّ ذلِكَ فِى كِتبٍ». أجل، إنّ جميع ذلك قد ثبت في كتاب علم اللَّه الذي لا حدود له، كتاب عالم الوجود وعالم العلة والمعلول، عالم لا يضيع فيه شيء، فهو في تغيير دائم، وكل هذه الموجودات حاضرة بين يدي اللَّه سبحانه بجميع صفاتها وخصائصها، وهذا من معاني القدرة الإلهية التي نلمسها في قوله تعالى: «إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ».
٢٢/ ٧٤- ٧١ وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَ مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٧١) وَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢) يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)