مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ٢٢ سورة الحج
اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ».
إن شاهدتم إنتصار الحق وهزيمة الباطل، فإنّ ذلك بلطف اللَّه الذي ينجد المؤمنين ويترك الكافرين لوحدهم. إنّ المؤمنين ينسجمون مع قوانين الوجود العامة، بعكس الكافرين الذين يكون مآلهم إلى الفناء والعدم بمخالفتهم تلك القوانين.
٢٢/ ٦٦- ٦٣ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥) وَ هُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (٦٦)
دلائل اللَّه في ساحة الوجود: تحدّثت الآيات السابقة عن قدرة اللَّه غير المحدودة وأنّه الحق المطلق، وبيّنت هذه الآيات الأدلّة المختلفة على هذه القدرة الواسعة والحق المطلق وتقول أوّلًا: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً».
لقد اخضّرت الأرض المرتدية رداء الحزن- من أثر الجفاف- بعد ما نزل المطر عليها، فأصبحت تسرّ الناظرين. أجل «إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ». «لطيف»: مشتقة من «اللطف» بمعنى العمل الجميل الذي يمتاز برقّته؛ وكلمة «الخبير»: تعني المطّلع على الامور الدقيقة.
يرسل اللَّه المطر بقدرة وبخبرة منه، فإن زاده صار سيلًا، وإن نقصه كثيراً ساد الجفاف في الأرض.
الآية التالية تعرض علامة اخرى على قدرة اللَّه غير المتناهية، وهو قوله سبحانه وتعالى: «لَّهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ».
فهو سبحانه خالق الجميع ومالكهم، وبهذا الدليل يكون قادراً عليهم، لذا فهم يحتاجون إليه جميعاً، ولا يحتاج هو إلى شيء أو إلى أحد.
ويزداد هذا المعنى إشراقاً في قوله سبحانه: «وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ».
والتحام صفتي الغني والحميد جاء في غاية الإحكام، لأنّ عدداً كبيراً من الناس أغنياء،