نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤
٢٢.الإمام زين العابدين عليه السلام : صَلّى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام الفَجرَ ، ثُمَّ لَم يَزَل في مَوضِعِهِ حَتّى صارَتِ الشَّمسُ عَلى قيدِ رُمحٍ ، وأقبَلَ عَلَى النّاسِ بِوَجهِهِ ، فَقالَ : وَاللّه ِ ، لَقَد أدرَكتُ أقواما يَبيتونَ لِرَبِّهِم سُجَّدا وقِياما ، يُخالِفونَ بَينَ جِباهِهِم ورُكَبِهِم [١] ، كَأَنَّ زَفيرَ النّارِ في آذانِهِم ، إذا ذُكِرَ اللّه ُ عِندَهُم مادوا [٢] كَما يَميدُ الشَّجَرُ ، كَأَنَّمَا القَومُ باتوا غافِلينَ . قالَ : ثُمَّ قامَ ، فَما رُئِيَ ضاحِكا حَتّى قُبِضَ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ . [٣]
٢٣.الإمام الباقر عليه السلام : صَلّى أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام بِالنّاسِ الصُّبحَ بِالعِراقِ ، فَلَمَّا انصَرَفَ وَعَظَهُم فَبَكى وأبكاهُم مِن خَوفِ اللّه ِ ، ثُمَّ قالَ : أما وَاللّه ِ ، لَقَد عَهِدتُ أقواما عَلى عَهدِ خَليلي رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وإنَّهُم لَيُصبِحونَ ويُمسونَ شُعثا [٤] غُبرا خُمصا [٥] ، بَينَ أعيُنِهِم كَرُكَبِ المِعزى ، يَبيتونَ لِرَبِّهِم سُجَّدا وقِياما ، يُراوِحونَ بَينَ أقدامِهِم وجِباهِهِم ، يُناجونَ رَبَّهُم ويَسأَلونَهُ فَكاكَ رِقابِهِم مِنَ النّارِ ، وَاللّه ِ لَقَد رَأَيتُهُم مَعَ هذا وهُم خائِفونَ مُشفِقونَ . [٦]
[١] أي يضعون جباههم على التراب خلف ركبهم ؛ يأتون بأحدهما عقب الآخر ، وهو قريب من المراوحة (مرآة العقول : ج ٩ ص ٢٥٠) .[٢] ماد يميد : إذا مال وتحرّك (النهاية : ج ٤ ص ٣٧٩ «ميد») . مادوا : أي اضطربوا وتحرّكوا من الخوف ، وهو تلميح إلى قوله تعالى : «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» (مرآة العقول : ج ٩ ص ٢٥١) .[٣] الكافي : ج ٢ ص ٢٣٦ ح ٢٢ ، أعلام الدين : ص ١١١ كلاهما عن أبي حمزة ، الأمالي للمفيد : ص ١٩٦ ح ٣٠ ، الزهد للحسين بن سعيد : ص ٢٣ ح ٥٢ كلاهما عن أبي أراكة نحوه ، مشكاة الأنوار : ص ١٢٢ ح ٢٨٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٢ ص ٢٤٧ ح ٤٩؛ تاريخ دمشق : ج ٤٢ ص ٤٩٢ ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج ٢ ص ٣٠١ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ٦ والثلاثة الأخيرة عن أبي أراكة نحوه ، كنزالعمّال : ج ١٦ ص ٢٠٠ ح ٤٤٢٢٢ .[٤] شعِثَ الشعر : تغيّر وتلبّد لقلّة تعهُّده بالدهن (المصباح المنير : ص ٣١٤ «شعث»).[٥] يقال : خَمُصَ : إذا جاع (مجمع البحرين : ج ١ ص ٥٥٥ «خمص») .[٦] الكافي : ج ٢ ص ٢٣٦ ح ٢١ ، الأمالي للطوسي : ص ١٠٢ ح ١٥٧ كلاهما عن معروف بن خرّبوذ ، بحار الأنوار : ج ٢٢ ص ٣٠٦ ح ٥ و ج ٦٩ ص ٣٠٣ ح ٢٥ .