نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٠٦
١٠٨٠.عنه صلى الله عليه و آله : إنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ انطَلَقوا إلى حاجَةٍ لَهُم فَأَوَوا إلى غارٍ في جَبَلٍ فَسَقَطَت صَخرَةٌ عَلى بابِ الغارِ فَسَدَّت عَلَيهِم ، فَقالوا : يا هؤُلاءِ ، تَذكُرونَ أحسَنَ أعمالِكُم ، فَادعُوا اللّه َ عز و جل بِها ؛ لَعَلَّ اللّه َ تَعالى يَفرِجُ عَنكُم بِها . فَقالَ أحَدُهُم : اللّهُمَّ إنَّهُ كانَ لِيَ امرَأَةٌ صَديقَةٌ اُطيلُ الاِختِلافَ إلَيها حَتّى أدرَكتُ مِنها حاجَتي ، فَقالَت : اُذَكِّرُكَ اللّه َ تَعالى أن تَركَبَ مِنّي ما حَرَّمَ اللّه ُ عَلَيكَ ! قُلتُ : فَأَنَا أحَقُّ أن أخافَ رَبّي عز و جل فَتَرَكتُها مِن مَخافَتِكَ وَابتِغاءِ مَرضاتِكَ ، فَإِن كُنتَ تَعلَمُ ذلِكَ فَافرِج عَنّا . فَانصَدَعَ الجَبَلُ عَنهُم حَتّى طَمِعوا فِي الخُروجِ ولَم يَستَطيعُوا الخُروجَ . وقالَ الثّاني : اللّهُمَّ كانَ لي اُجَراءُ يَعمَلونَ عَمَلاً واحِدا ويَأخُذونَ أجرا واحِدا ، وإنَّ أحَدَهُم تَرَكَ أجرَهُ وزَعَمَ أنَّهُ أكثَرُ أجرا مِن أصحابِهِ ، فَعَزَلتُ أجرَهُ مِن مالي فَتَلَوَّمَني [١] بِهِ حَتّى كانَ مالاً وأشياءَ ، فَأَتاني بَعدَمَا افتَقَرَ وكَبِرَ ، فَقالَ : اُذَكِّرُكَ اللّه َ تَعالى في أجري ؛ فَإِنّي أحوَجُ ما كُنتُ ، فَطَلَعتُ بِهِ فَوقَ بَيتٍ لي ، فَأَرَيتُهُ ما أنمَى اللّه ُ تَعالى لَهُ مِن أجرِهِ مِنَ المالِ وَالماشِيَةِ في الغائِطِ ـ يَعنِي الصَّحارى ـ فَقُلتُ لَهُ : هذا لَكَ وهذا لَكَ وهذا لَكَ ، فَقالَ : أتَسخَرُ بي أصلَحَكَ اللّه ُ ؟ ! كُنتُ اُريدُكَ عَلى أقَلَّ مِن هذا مُثابا عَلَيَّ . قُلتُ : أجَل كُنتَ تُريدُني عَلى أقَلَّ مِن هذا ، فَبَلانِيَ اللّه ُ تَعالى بِهِ حَتّى بَلَغَ ما تَرى ، فَدَفَعتُهُ إلَيهِ ـ يا رَبِّ ـ مِن مَخافَتِكَ وَابتِغاءِ مَرضاتِكَ ، فَإِن كُنتَ تَعلَمُ ذلِكَ فَافرِج عَنّا . فَانفَرَجَ الجَبَلُ عَنهُم حَتّى طَمِعوا فِي الخُروجِ ولَم يَستَطيعوا أن يَخرُجوا . وقالَ الثّالِثُ : اللّهُمَّ يا رَبِّ ، كانَ لي أبَوانِ ضَعيفانِ فَقيرانِ ، لَيسَ لَهُما خادِمٌ ولا راعٍ ولا وَلِيٌّ غَيري ، فَكُنتُ أرعى لَهُما بِالنَّهارِ وآوي إلَيهِما بِاللَّيلِ ، وإنَّ الكَلَأَ نَأى عَنّي فَتَباعَدتُ بِالماشِيَةِ فَأَتَيتُهُما بَعدَما ذَهَبَ اللَّيلُ وناما ، فَحَلَبتُ لَهُما ثُمَّ جَلَستُ عِندَ رُؤوسِهِما بِإِنائي كَراهِيَةَ أن اُورِقَهُما [٢] واُوذِيَهُما ، حَتَّى استَيقَظا مِن قِبَلِ أنفُسِهِما فَسَقَيتُهُما كَما كُنتُ أفعَلُ . اللّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنّي فَعَلتُ ذلِكَ مِن مَخافَتِكَ فَافرِج عَنّا . فَانصَدَعَ الجَبَلُ عَنهُم فَخَرجوا يَتَزَلزَلونَ [٣] . [٤]
[١] تلوّم : انتظر (النهاية : ج ٤ ص ٢٧٨ «لوم») .[٢] الأرَقُ : وهو السهر ، رجلٌ أرق إذا سهر لِعلّة ، فإن كان السهر من عادته قيل : أُرُقٌ بضم الهمزة والراء (النهاية : ج ١ ص ٤٠ «أرق») .[٣] يتزلزلون : أي يعدون ؛ من زلّ : إذا عدا (اُنظر : معجم مقاييس اللغة : ج ٣ ص ٤ «زلل») .[٤] الدعاء للطبراني : ص ٧٤ ح ١٨٧ عن الحارث عن الإمام عليّ عليه السلام ، مجمع الزوائد : ج ٨ ص ٢٦٤ ح ١٣٤١٥ نقلاً عن البزّار عن الإمام عليّ عليه السلام ، كنزالعمّال : ج ١٥ ص ١٧٢ ح ٤٠٤٧٦ .