نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٥٨
١٠٤٦.الإمام الصادق عليه السلام : بَينا إبراهيمُ خَليلُ الرَّحمنِ عليه السلام في جَبَلِ بَيتِ المَقدِسِ يَطلُبُ مَرعىً لِغَنَمِهِ ، إذ سَمِعَ صَوتا ، فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ قائِمٍ يُصَلّي ، طولُهُ اثنا عَشَرَ شِبرا . فَقالَ لَهُ : يا عَبدَ اللّه ِ لِمَن تُصَلّي ؟ قالَ : لاِءِلهِ السَّماءِ . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ : هَل بَقِيَ أحَدٌ مِن قَومِكَ غَيرُكَ ؟ قالَ لا . قالَ : فَمِن أينَ تَأكُلُ ؟ قالَ : أجتَني مِن هذَا الشَّجَرِ فِي الصَّيفِ وآكُلُهُ فِي الشِّتاءِ ، قالَ لَهُ : فَأَينَ مَنزِلُكَ ؟ قالَ : فَأَومَأَ بِيَدِهِ إلى جَبَلٍ ، فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : هَل لَكَ أن تَذهَبَ بي مَعَكَ فَأَبيتَ عِندَكَ اللَّيلَةَ ؟ فَقالَ : إنَّ قُدّامي ماءً لا يُخاضُ . قالَ : كَيفَ تَصنَعُ ؟ قالَ : أمشي عَلَيهِ . قالَ : فَاذهَب بي مَعَكَ فَلَعَلَّ اللّه َ أن يَرزُقَني ما رَزَقَكَ ؟ قالَ : فَأَخَذَ العابِدُ بِيَدِهِ ، فَمَضَيا جَميعا حَتَّى انتَهَيا إلَى الماءِ ، فَمَشى ومَشى إبراهيمُ عليه السلام مَعَهُ حَتَّى انتَهَيا إلى مَنزِلِهِ . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : أيُّ الأَيّامِ أعظَمُ ؟ فَقالَ لَهُ العابِدُ : يَومُ الدّينِ ؛ يَومُ يُدانُ النّاسُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ . قالَ : فَهَل لَكَ أن تَرفَعَ يَدَكَ ، وأرفَعَ يَدي ، فَتَدعُوَ اللّه َ عز و جل أن يُؤمِنَنا مِن شَرِّ ذلِكَ اليَومِ ؟ فَقالَ : وما تَصنَعُ بِدَعوَتي ؟ فَوَاللّه ِ ، إنَّ لي لَدَعوَةً مُنذُ ثَلاثينَ سَنَةً ما اُجِبتُ فيها بِشَيءٍ . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : أوَلا اُخبِرُكَ لِأَيِّ شَيءٍ احتُبِسَت دَعوَتُكَ ؟ قالَ : بَلى . قالَ لَهُ : إنَّ اللّه َ عز و جل إذا أحَبَّ عَبدا احتَبَسَ دَعوَتَهُ لِيُناجِيَهُ ويَسأَلَهُ ويَطلُبَ إلَيهِ ، وإذا أبغَضَ عَبدا عَجَّلَ لَهُ دَعوَتَهُ ، أو ألقى في قَلبِهِ اليَأسَ مِنها . ثُمَّ قالَ لَهُ : وما كانَت دَعوَتُكَ ؟ قالَ : مَرَّ بي غَنَمٌ ومَعَهُ غُلامٌ لَهُ ذُؤابَةٌ ، فَقُلتُ : يا غُلامُ لِمَن هذَا الغَنَمُ ؟ فَقالَ : لاِءِبراهيمَ خَليلِ الرَّحمنِ . فَقُلتُ : اللّهُمَّ إن كانَ لَكَ فِي الأَرضِ خَليلٌ فَأَرِنيهِ . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : فَقَدِ استَجابَ اللّه ُ لَكَ ، أنَا إبراهيمُ خَليلُ الرَّحمنِ . فَعانَقَهُ ، فَلَمّا بَعَثَ اللّه ُ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله ، جاءَتِ المُصافَحَةُ . [١]
[١] الأمالي للصدوق : ص ٣٧٣ ح ٤٧٠ عن محمّد بن جعفر التميمي ، مشكاة الأنوار : ص ٣٥٤ ح ١١٤٨ ، روضة الواعظين : ص ٣٦١ وفيه «ثلاث سنين» بدل «ثلاثين سنة» ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٣٦٩ ح ٥ و ج ٧٦ ص ١٩ ح ١ و ج ١٢ ص ٧٦ ح ١ .