نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٥٤
١٠٤١.المؤمن عن الصباح بن سيّابة : قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : ما أصابَ المُؤمِنَ مِن بَلاءٍ فَبِذَنبٍ ؟ قالَ : لا ، ولكِن لِيُسمَعَ أنينُهُ وشَكواهُ ودُعاؤُهُ ، الَّذي يُكتَبُ لَهُ بِالحَسَناتِ ، وتُحَطُّ عَنهُ السَّيِّئاتُ ، وتُدَّخَرُ لَهُ يَومَ القِيامَةِ . [١]
١٠٤٢.الكافي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر : قُلتُ لِأَبِي الحَسَنِ عليه السلام : جُعِلتُ فِداكَ ! إنّي قَد سَأَلتُ اللّه َ حاجَةً مُنذُ كَذا وكَذا سَنَةً ، وقَد دَخَلَ قَلبي مِن إبطائِها شَيءٌ . فَقالَ عليه السلام : يا أحمَدُ ! إيّاكَ وَالشَّيطانَ أن يَكونَ لَهُ عَلَيكَ سَبيلٌ حَتّى يُقَنِّطَكَ ، إنَّ أبا جَعفَرٍ ـ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ـ كانَ يَقولُ : إنَّ المُؤمِنَ يَسأَلُ اللّه َ عز و جل حاجَةً ، فَيُؤَخِّرُ عَنهُ تَعجيلَ إجابَتِهِ حُبّا لِصَوتِهِ وَاستِماعِ نَحيبِهِ . ثُمَّ قالَ : وَاللّه ِ ، ما أخَّرَ اللّه ُ عز و جل عَنِ المُؤمِنينَ ما يَطلُبونَ مِن هذِهِ الدُّنيا خَيرٌ لَهُم مِمّا عَجَّلَ لَهُم فيها ، وأيُّ شَيءٍ الدُّنيا ؟ إنَّ أبا جَعفَرٍ عليه السلام كانَ يَقولُ : يَنبَغي لِلمُؤمِنِ أن يَكونَ دُعاؤُهُ فِي الرَّخاءِ نَحوا مِن دُعائِهِ فِي الشِّدَّةِ ، لَيسَ إذا اُعطِيَ فَتَرَ ، فَلا تَمَلَّ الدُّّعاءَ ؛ فَإِنَّهُ مِنَ اللّه ِ عز و جل بِمَكانٍ ، وعَلَيكَ بِالصَّبرِ ، وطَلَبِ الحَلالِ ، وصِلَةِ الرَّحِمِ ، وإيّاكَ ومُكاشَفَةَ النّاسِ ؛ فَإِنّا أهلَ البَيتِ نَصِلُ مَن قَطَعَنا ، ونُحسِنُ إلى مَن أساءَ إلَينا ، فَنَرى وَاللّه ِ في ذلِكَ العاقِبَةَ الحَسَنَةَ . إنَّ صاحِبَ النِّعمَةِ فِي الدُّنيا إذا سَأَلَ فَاُعطِيَ ، طَلَبَ غَيرَ الَّذي سَأَلَ ، وصَغُرَتِ النِّعمَةُ في عَينِهِ ، فَلا يَشبَعُ مِن شَيءٍ . وإذا كَثُرَتِ النِّعَمُ ، كانَ المُسلِمُ مِن ذلِكَ عَلى خَطَرٍ ؛ لِلحُقوقِ الَّتي تَجِبُ عَلَيهِ ، وما يُخافُ مِنَ الفِتنَةِ فيها ، أخبِرني عَنكَ ، لَو أنّي قُلتُ لَكَ قَولاً ، أكُنتَ تَثِقُ بِهِ مِنّي ؟ فَقُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ! إذا لَم أثِق بِقَولِكَ فَبِمَن أثِقُ ، وأنتَ حُجَّةُ اللّه ِ عَلى خَلقِهِ ؟ قالَ : فَكُن بِاللّه ِ أوثَقَ ، فَإِنَّكَ عَلى مَوعِدٍ مِنَ اللّه ِ ، ألَيسَ اللّه ُ عز و جل يَقولُ : «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» [٢] وقالَ : «لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ» [٣] وقالَ : «وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً» [٤] ؟ فَكُن بِاللّه ِ عز و جل أوثَقَ مِنكَ بِغَيرِهِ ، ولا تَجعَلوا في أنفُسِكُم إلاّ خَيرا ؛ فَإِنَّهُ مَغفورٌ لَكُم . [٥]
[١] المؤمن : ص ٢٤ ح ٣٤ ، عدّة الداعي : ص ٢٤٠ عن أبي الصباح وليس فيه «وتدّخر له يوم القيامة» ، بحار الأنوار : ج ٨١ ص ١٩٣ ح ٥٠ .[٢] البقرة : ١٨٦ .[٣] الزمر : ٥٣ .[٤] البقرة : ٢٦٨ .[٥] الكافي : ج ٢ ص ٤٨٨ ح ١ ، قرب الإسناد : ص ٣٨٥ ح ١٣٥٨ ، عدّة الداعي : ص ١٨٧ وفيه إلى «وأيّ شيء الدنيا» ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٣٦٧ ح ١ .