نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٧٠
٨٨٤.الكافي عن عبد اللّه بن المغيرة : مَرَّ العَبدُ الصّالِحُ بِامرَأَةٍ بِمِنىً وهِيَ تَبكي ، وصِبيانُها حَولَها يَبكونَ ، وقَد ماتَت لَها بَقَرَةٌ ، فَدَنا مِنها ثُمَّ قالَ لَها : ما يُبكيكِ يا أمَةَ اللّه ِ ؟ قالَت : يا عَبدَ اللّه ِ ، إنَّ لَنا صِبيانا يَتامى ، وكانَت لي بَقَرَةٌ، مَعيشَتي ومَعيشَةُ صِبياني كانَ مِنها ، وقَد ماتَت وبَقيتُ مُنقَطِعا بي وبِوُلدي ، لا حيلَةَ لَنا ، فَقالَ : يا أمَةَ اللّه ِ ، هَل لَكِ أن اُحيِيَها لَكِ ؟ فَاُلهِمَت أن قالَت : نَعَم ، يا عَبدَ اللّه ِ . فَتَنَحّى وصَلّى رَكعَتَينِ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ هُنَيئَةً وحَرَّكَ شَفَتَيهِ ، ثُمَّ قامَ فَصَوَّتَ بِالبَقَرَةِ فَنَخَسَها نَخسَةً ، أو ضَرَبَها بِرِجلِهِ ، فَاستَوَت عَلَى الأَرضِ قائِمَةً ، فَلَمّا نَظَرَتِ المَرأَةُ إلَى البَقَرَةِ صاحَت وقالَت : عيسَى بنُ مَريَمَ ورَبِّ الكَعبَةِ !! فَخالَطَ النّاسَ وصارَ بَينَهُم ومَضى عليه السلام . [١]
٨٨٥.الإمام الجواد عليه السلام : إنَّ الرِّضا عَلِيَّ بنَ موسى عليه السلام ، لَمّا جَعَلَهُ المَأمونُ وَلِيَّ عَهدِهِ احتَبَسَ المَطَرُ ، فَجَعَلَ بَعضُ حاشِيَةِ المَأمونِ وَالمُتَعَصِّبينَ عَلَى الرِّضا يَقولونَ : اُنظُروا لَمّا جاءَنا عَلِيُّ بنُ موسى ، وصارَ وَلِيَّ عَهدِنا ، فَحَبَسَ اللّه ُ عَنَّا المَطَرَ ! وَاتَّصَلَ ذلِكَ بِالمَأمونِ ، فَاشتَدَّ عَلَيهِ ، فَقالَ لِلرِّضا عليه السلام : قَدِ احتَبَسَ المَطَرُ ، فَلَو دَعَوتَ اللّه َ عز و جل أن يُمطِرَ النّاسَ . فَقالَ الرِّضا عليه السلام : نَعَم . قالَ : فَمَتى تَفعَلُ ذلِكَ ؟ ـ وكانَ ذلِكَ يَومَ الجُمُعَةِ ـ قالَ : يَومَ الإِثنَينِ ؛ فَإِنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : أتانِي البارِحَةَ في مَنامي ومَعَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام ، وقالَ : يا بُنَيَّ ! انتَظِر يَومَ الإِثنَينِ ، فَابرُز إلَى الصَّحراءِ وَاستَسقِ ؛ فَإِنَّ اللّه َ تَعالى سَيُسقيهِم ، وأخبِرهُم بِما يُريكَ اللّه ُ مِمّا لا يَعلَمونَ مِن حالِهِم ، لِيَزدادَ عِلمُهُم بِفَضلِكَ ومَكانِكَ مِن رَبِّكَ عز و جل . فَلَمّا كانَ يَومُ الإِثنَينِ غَدا إلَى الصَّحراءِ ، وخَرَجَ الخَلائِقُ يَنظُرونَ ، فَصَعِدَ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : اللّهُمَّ يا رَبِّ ، أنتَ عَظَّمتَ حَقَّنا أهلَ البَيتِ ، فَتَوَسَّلوا بِنا كَما أمَرتَ ، وأمَّلوا فَضلَكَ ورَحمَتَكَ ، وتَوَقَّعوا إحسانَكَ ونِعمَتَكَ ، فَاسقِهِم سَقيا نافِعا عامّا غَيرَ رائثٍ ولا ضائِرٍ ، وَليَكُنِ ابتِداءُ مَطَرِهِم بَعدَ انصِرافِهِم مِن مَشهَدِهِم هذا إلى مَنازِلِهِم ومَقارِّهِم . قالَ : فَوَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّدا بِالحَقِّ نَبِيّا ، لَقَد نَسَجَتِ الرِّياحُ فِي الهَواءِ الغُيومَ ، وأرعَدَت وأبرَقَت ، وتَحَرَّكَ النّاسُ كَأَنَّهُم يُريدونَ التَّنَحِّيَ عَنِ المَطَرِ . فَقالَ الرِّضا عليه السلام : عَلى رِسلِكُم أيُّهَا النّاسُ ، فَلَيسَ هذَا الغَيمُ لَكُم ، إنَّما هُوَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا ، فَمَضَتِ السَّحابَةُ وعَبَرَت . ثُمَّ جاءَت سَحابَةٌ اُخرى تَشتَمِلُ عَلى رَعدٍ وبَرقٍ ، فَتَحَرَّكوا ، فَقالَ : عَلى رِسلِكُم ، فَما هذِهِ لَكُم ، إنَّما هِيَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا ، فَما زالَت حَتّى جاءَت عَشرُ سَحاباتٍ [٢] وعَبَرَت ، ويَقولُ عَلِيُّ بنُ موسَى الرِّضا عليه السلام في كُلِّ واحِدَةٍ : عَلى رِسلِكُم ، لَيسَت هذِهِ لَكُم ، إنَّما هِيَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا . ثُمَّ أقبَلَتِ السَّحابَةُ الحادِيَةَ [٣] عَشرَةَ ، فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! هذِهِ سَحابَةٌ بَعَثَهَا اللّه ُ عز و جللَكُم ، فَاشكُرُوا اللّه َ عَلى تَفَضُّلِهِ عَلَيكُم ، وقوموا إلى مَقارِّكُم ومَنازِلِكُم ؛ فَإِنَّها مُسامِتَةٌ [٤] لَكُم ولِرُؤوسِكُم ، مُمسِكَةٌ عَنكُم ، إلى أن تَدخُلوا إلى مَقارِّكُم ، ثُمَّ يَأتيكُم مِنَ الخَيرِ ما يَليقُ بِكَرَمِ اللّه ِ تَعالى وجَلالِهِ . ونَزَلَ مِنَ [٥] المِنبَرِ وَانصَرَفَ النّاسُ ، فَما زالَتِ السَّحابَةُ مُمسِكَةً إلى أن قَرُبوا مِن مَنازِلِهِم ، ثُمَّ جاءَت بِوابِلِ المَطَرِ ، فَمَلَأَتِ الأَودِيَةَ وَالحِياضَ وَالغُدرانَ وَالفَلَواتِ ، فَجَعَلَ النّاسُ يَقولونَ : هَنيئا لِوَلَدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كَراماتُ اللّه ِ عز و جل ! [٦]
[١] الكافي : ج ١ ص ٤٨٤ ح ٦ ، بصائر الدرجات : ص ٢٧٢ ح ٢ عن عليّ بن المغيرة ، الثاقب في المناقب : ص ٤٣١ ح ٣٦٣ عن المغيرة بن عبد اللّه ، بحار الأنوار : ج ٤٨ ص ٥٥ ح ٦٢ .[٢] في المصدر : «سحابة» و ما أثبتناه من دلائل الإمامة.[٣] في المصدر : «سحابة حادية عشر» وما أثبتناه من دلائل الإمامة .[٤] في المصدر : «مسامة» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٥] في المصدر : «على» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٦] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ٢ ص ١٦٨ ح ١ ، دلائل الإمامة : ص ٣٧٦ ح ٣٤٠ كلاهما عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار ، الثاقب في المناقب : ص ٤٦٧ ح ٣٩٤ عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار وكلاهما نحوه وكلّها عن الإمام العسكري عن أبيه عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ٤٩ ص ١٨٠ ح ١٦ .