نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٨
٨٦٩.صحيح البخاري عن إسحاق بن عبد اللّه عن أنس بن مالك أصابَتِ النّاسَ سَنَةٌ عَلى عَهدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَبَينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله يَخطُبُ في يَومِ جُمُعَةٍ ، قامَ أعرابِيٌّ فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، هَلَكَ المالُ ، وجاعَ العِيالُ ، فَادعُ اللّه َ لَنا ، فَرَفَعَ يَدَيهِ ـ وما نَرى فِي السَّماءِ قَزَعَةً [١] ـ فَوَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، ما وَضَعَها حَتّى ثارَ السَّحابُ أمثالَ الجِبالِ ، ثُمَّ لَم يَنزِل عَن مِنبَرِهِ حَتّى رَأَيتُ المَطَرَ يَتَحادَرُ عَلى لِحيَتِهِ صلى الله عليه و آله ، فَمُطِرنا يَومَنا ذلِكَ ، ومِنَ الغَدِ ، وبَعدَ الغَدِ ، وَالَّذي يَليهِ ، حَتَّى الجُمُعَةِ الاُخرى . وقامَ ذلِكَ الأَعرابِيُّ ـ أو قالَ غَيرُهُ ـ فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ تَهَدَّمَ البِناءُ ، وغَرِقَ المالُ ، فَادعُ اللّه َ لَنا ، فَرَفَعَ يَدَيهِ فَقالَ : اللّهُمَّ حَوالَينا ولا عَلَينا ، فَما يُشيرُ بِيَدِهِ إلى ناحِيَةٍ مِنَ السَّحابِ إلاَّ انفَرَجَت ، وصارَتِ المَدينَةُ مِثلَ الجَوبَةِ [٢] وسالَ الوادي قَناةُ شَهرا ، ولَم يَجِئ أحَدٌ مِن ناحِيَةٍ إلاّ حَدَّثَ بِالجَودِ . [٣]
٨٧٠.الإمام الكاظم عليه السلام : إنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام قالَ : دَخَلتُ السّوقَ فَابتَعتُ لَحما بِدِرهَمٍ ، وذُرَةً بِدِرهَمٍ ، فَأَتيتُ بِهِ فاطِمَةَ عليهاالسلام ، حَتّى إذا فَرَغَت مِنَ الخَبزِ وَالطَّبخِ قالَت : لَو دَعَوتَ أبي . فَأَتَيتُهُ وهُوَ مُضطَجِعٌ ، وهُوَ يَقولُ : «أعوذُ بِاللّه ِ مِنَ الجوعِ» ضَجيعا . فَقُلتُ لَهُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، إنَّ عِندَنا طَعاما ، فَقامَ وَاتَّكَأَ عَلَيَّ ، ومَضَينا نَحوَ فاطِمَةَ عليهاالسلام ، فَلَمّا دَخَلنا : قالَ : هَلُمَّ طَعامَكِ يا فاطِمَةُ ، فَقَدَّمَت إلَيهِ البُرمَةَ [٤] وَالقُرصَ ، فَغَطَّى القُرصَ وقالَ : اللّهُمَّ بارِك لَنا في طَعامِنا . ثُمَّ قالَ : اِغرِفي لِعائِشَةَ فَغَرَفَت ، ثُمَّ قالَ : اِغرِفي لاُِمِّ سَلَمَةَ فَغَرَفَت ، فَما زالَت تَغرِفُ حَتّى وَجَّهَت إلى نِسائِهِ التِّسعِ قُرصَةً قُرصَةً ومَرَقا . ثُمَّ قالَ : اِغرِفي لِأَبيكِ وبَعلِكِ . ثُمَّ قالَ : اِغرِفي وكُلي وَأهدي لِجاراتِكِ . فَفَعَلَت ، وبَقِيَ عِندَهُم أيّاما يَأكُلونَ . [٥]
[١] أي قطعة من الغيم (النهاية : ج ٤ ص ٥٩ «قزع») .[٢] الجَوْبة : هي الحفرة المستديرة الواسعة ؛ أي حتّى صار الغيم والسحاب محيطا بآفاق المدينة (النهاية : ج ١ ص ٣١٠ «جوب») .[٣] صحيح البخاري : ج ١ ص ٣١٥ ح ٨٩١ و ص ٣٤٩ ح ٩٨٦ ، سنن النسائي : ج ٣ ص ١٦٦ ، صحيح مسلم : ج ٢ ص ٦١٤ ح ٩ نحوه؛ دلائل النبوّة لأبي نعيم : ص ٤٤٨ ح ٣٧٠؛ الخرائج والجرائح : ج ١ ص ٥٨ ح ٩٩ نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٨ ص ١٤ ح ٣٨ .[٤] البُرْمة : القِدْرُ مُطلقا ، وجمعها برام ، وهي في الأصل المُتَّخذةُ من الحجر المعروف بالحجاز واليمن (النهاية : ج ١ ص ١٢١ «برم») .[٥] قرب الإسناد : ص ٣٢٥ ح ١٢٢٨ عن معمر عن الإمام الرضا عليه السلام ، الخرائج والجرائح : ج ١ ص ١٠٨ ح ١٧٩ ، بحار الأنوار : ج ١٨ ص ٣٠ ح ٢٠ .