نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٢
٨٠١.عنه صلى الله عليه و آله : تُفتَحُ أبوابُ السَّماءِ نِصفَ اللَّيلِ ، فَيُنادي مُنادٍ : هَل مِن داعٍ فَيُستَجابَ لَهُ ؟ هَل مِن سائِلٍ فَيُعطى ؟ هَل مِن مَكروبٍ فَيُفَرَّجَ عَنهُ ؟ فَلا يَبقى مُسلِمٌ يَدعو بِدَعوَةٍ إلاَّ استَجابَ اللّه ُ لَهُ ، إلاّ زانِيَةٌ تَسعى بِفَرجِها أو عَشّارٌ . [١]
٨٠٢.أعلام الدين : الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَةٍ لَهُ يَومَ الجُمُعَةِ ـ : أيُّهَا النّاسُ ، سَبعُ مَصائِبَ عِظامٍ نَعوذُ بِاللّه ِ مِنها : عالِمٌ زَلَّ ، وعابِدٌ مَلَّ ، ومُؤمِنٌ خَلَّ [٢] ، ومُؤتَمَنٌ غَلَّ [٣] ، وغَنِيٌّ أقَلَّ ، وعَزيزٌ ذَلَّ ، وفَقيرٌ اعتَلَّ . فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ فَقالَ : صَدَقتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أنتَ القِبلَةُ إذا ما ضَلَلنا ، وَالنّورُ إذا ما أظلَمنا ، ولكِن نَسأَ لُكَ عَن قَولِ اللّه ِ تَعالى : «ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [٤] فَما بالُنا نَدعو فَلا نُجابُ ؟ قالَ : لِأَنَّ قُلوبَكُم خانَت بِثَمانِ خِصالٍ : أوَّلُها : أنَّكُم عَرَفتُمُ اللّه َ فَلَم تُؤَدّوا حَقَّهُ كَما أوجَبَ عَلَيكُم ، فَما أغنَت عَنكُم مَعرِفَتُكُم شَيئا . وَالثّانِيَةُ : أنَّكُم آمَنتُم بِرَسولِهِ ثُمَّ خالَفتُم سُنَّتَهُ وأمَتُّم شَريعَتَهُ ، فَأَينَ ثَمَرَةُ إيمانِكُم ؟ وَالثّالِثَةُ : أنَّكُم قَرَأتُم كِتابَهُ المُنزَلَ عَلَيكُم فَلَم تَعمَلوا بِهِ ، وقُلتُم : سَمِعنا وأطَعنا ثُمَّ خالَفتُم . وَالرّابِعَةُ : أنَّكُم قُلتُم ، إنَّكُم تَخافونَ مِنَ النّارِ ، وأنتُم في كُلِّ وَقتٍ تُقَدِّمونَ أجسامَكُم إلَيها بِمَعاصيكُم ، فَأَينَ خَوفُكُم ؟ وَالخامِسَةُ : أنَّكُم قُلتُم ، إنَّكُم تَرغَبونَ فِي الجَنَّةِ ، وأنتُم في كُلِّ وَقتٍ تَفعَلونَ ما يُباعِدُكُم مِنها ، فَأَينَ رَغبَتُكُم فيها ؟ وَالسّادِسَةُ : أنَّكُم أكَلتُم نِعمَةَ المَولى ولَم تَشكُروا عَلَيها . وَالسّابِعَةُ : أنَّ اللّه َ أمَرَكُم بِعَداوَةِ الشَّيطانِ ، وقالَ : «إِنَّ الشَّيْطَـنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا» [٥] فَعادَيتُموهُ بِلا قَولٍ ووالَيتُموهُ بِلا مُخالَفَةٍ . وَالثّامِنَةُ : أنَّكُم جَعَلتُم عُيوبَ النّاسِ نُصبَ أعيُنِكُم ، وعُيوبَكُم وَراءَ ظُهورِكُم ، تَلومونَ مَن أنتُم أحَقُّ بِاللَّومِ مِنهُ ، فَأَيُّ دُعاءٍ يُستَجابُ لَكُم مَعَ هذا ؟ وقَد سَدَدتُم أبوابَهُ وطُرُقَهُ ، فَاتَّقُوا اللّه َ وأصلِحوا أعمالَكُم ، وأخلِصوا سَرائِرَكُم ، وَأمُروا بِالمَعروفِ وَانهَوا عَنِ المُنكَرِ ، فَيَستَجيبَ اللّه ُ لَكُم دُعاءَكُم . [٦]
[١] المعجم الكبير : ج ٩ ص ٥٩ ح ٨٣٩١ ، اُسد الغابة : ج ٣ ص ٥٧٤ الرقم ٣٥٨١ نحوه وكلاهما عن عثمان بن أبي العاص الثقفي ، كنزالعمّال : ج ٢ ص ١٠٥ ح ٣٣٥٧ .[٢] الخَلَّةُ بالفتح : الحاجةُ والفقر ، وهي الفُرجةُ والثُّلمة التي تركها بعده ، من الخلل الذي أبقاه فياُموره (النهاية : ج ٢ ص ٧٢ ـ ٧٣ «خلل») .[٣] الغُلول : وهو الخيانة في المغنم والسَّرقة من الغنيمة قبل القِسْمة ، يقال : غلّ في المغنم يغُلُّ ، وكلّ من خان في شيء خفيةً فقد غلَّ (النهاية : ج ٣ ص ٣٨٠ «غلل») .[٤] غافر : ٦١ .[٥] فاطر : ٦ .[٦] أعلام الدين : ص ٢٦٩ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٣٧٦ ح ١٧ .