نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٨
٧٨٣.الاختصاص عن هشام بن سالم : قُلتُ لِلصّادِقِ عليه السلام : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، ما بالُ المُؤمِنِ إذا دَعا رُبَّمَا استُجيبَ لَهُ ورُبَّما لَم يُستَجَب لَهُ ، وقَد قالَ اللّه ُ عز و جل : «وَ قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ» ؟! فَقالَ عليه السلام : إنَّ العَبدَ إذا دَعَا اللّه َ ـ تَبَارَكَ وتَعالى ـ بِنِيَّةٍ صادِقَةٍ وقَلبٍ مُخلِصٍ ، استُجيبَ لَهُ بَعدَ وَفائِهِ بِعَهدِ اللّه ِ عز و جل ، وإذا دَعَا اللّه َ عز و جل لِغَيرِ نِيَّةٍ وإخلاصٍ ، لَم يُستَجَب لَهُ ، ألَيسَ اللّه ُ تَعالى يَقولُ : «أَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ» ؟ فَمَن وَفى اُوفِيَ لَهُ . [١]
٣ / ١٢
الاِعتِصامُ بِغَيرِ اللّه ِ
٧٨٤.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : يَقولُ اللّه ُ عز و جل : ما مِن مَخلوقٍ يَعتَصِمُ [بِمَخلوقٍ] [٢] دوني ، إلاّ قَطَّعتُ أسبابَ السَّماواتِ وأسبابَ الأَرضِ مِن دونِهِ ؛ فَإِن سَأَلَني لَم اُعطِهِ ، وإن دَعاني لَم اُجِبهُ . وما مِن مَخلوقٍ يَعتَصِمُ بي دونَ خَلقي إلاّ ضَمَّنتُ السَّماواتِ وَالأَرضَ رِزقَهُ ؛ فَإِن دَعاني أجَبتُهُ ، وإن سَأَلَني أعطَيتُهُ ، وإنِ استَغفَرَني غَفَرتُ لَهُ . [٣]
٧٨٥.عنه صلى الله عليه و آله : إذا أرادَ صاحِبُكُم أن لا يَسأَلَ رَبَّهُ إلاّ أعطاهُ ، فَليَيأَس مِنَ النّاسِ كُلِّهِم ، ولا يَكونَنَّ لَهُ رَجاءٌ عِندَ غَيرِ اللّه ِ ؛ فَإِذا عَلِمَ اللّه ُ ذلِكَ مِن قَلبِهِ لَم يَسأَلهُ شَيئا إلاّ أعطاهُ . [٤]
٧٨٦.الكافي عن الحسين بن علوان : كُنّا في مَجلِسٍ نَطلُبُ فيهِ العِلمَ ، وقَد نَفِدَت نَفَقَتي في بَعضِ الأَسفارِ ، فَقالَ لي بَعضُ أصحابِنا : مَن تُؤَمِّلُ لِما قَد نَزَلَ بِكَ ؟ فَقُلتُ : فُلانا . فَقالَ : إذا وَاللّه ِ لا تُسعَفُ حاجَتُكَ ، ولا يَبلُغُكَ أمَلُكَ ، ولا تُنجِحُ طَلِبَتُكَ . قُلتُ : وما عِلمُكَ رَحِمَكَ اللّه ُ ؟ قالَ : إنَّ أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام حَدَّثَني أنَّهُ قَرَأَ في بَعضِ الكُتُبِ : أنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى يَقولُ : وعِزَّتي وجَلالي ومَجدي وَارتِفاعي عَلى عَرشي ، لاَُقَطِّعَنَّ أمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ [مِنَ النّاسِ] غَيري بِاليَأسِ ، ولَأَكسُوَنَّهُ ثَوبَ المَذَلَّةِ عِندَ النّاسِ ، ولاَُنَحِّيَنَّهُ مِن قُربي ، ولاَُبَعِّدَنَّهُ مِن فَضلي ، أيُؤَمِّلُ غَيري فِي الشَّدائِدِ ، وَالشَّدائِدُ بِيَدي ؟! ويَرجو غَيري ويَقرَعُ بِالفِكرِ بابَ غَيري وبِيَدي مَفاتيحُ الأَبوابِ وهِيَ مُغلَقَةٌ ، وبابي مَفتوحٌ لِمَن دَعاني ؟! فَمَن ذَا الَّذي أمَّلَني لِنَوائِبِهِ فَقَطَعتُهُ دونَها ؟! ومَن ذَا الَّذي رَجاني لِعَظيمَةٍ فَقَطَعتُ رَجاءَهُ مِنّي ؟! جَعَلتُ آمالَ عِبادي عِندي مَحفوظَةً ، فَلَم يَرضَوا بِحِفظي ، ومَلَأتُ سَماواتي مِمَّن لا يَمَلُّ مِن تَسبيحي ، وأمَرتُهُم أن لا يُغلِقُوا الأَبوابَ بَيني وبَينَ عِبادي ، فَلَم يَثِقوا بِقَولي . ألَم يَعلَم [أنَّ] مَن طَرَقَتهُ نائِبَةٌ مِن نَوائِبي ، أنَّهُ لا يَملِكُ كَشفَها أحَدٌ غَيري إلاّ مِن بَعدِ إذني ؟! فَما لي أراهُ لاهِيا عَنّي ؟! أعطَيتُهُ بِجودي ما لَم يَسأَلني ، ثُمَّ انتَزَعتُهُ عَنهُ فَلَم يَسأَلني رَدَّهُ ، وسَأَلَ غَيري ، أفَيَراني أبدَأُ بِالعَطاءِ قَبلَ المَسأَلَةِ ، ثُمَّ اُسأَلُ فَلا اُجيبُ سائِلي ؟! أبَخيلٌ أنَا فَيُبَخِّلُني عَبدي ؟! أوَلَيسَ الجودُ وَالكَرَمُ لي ؟! أوَلَيسَ العَفوُ وَالرَّحمَةُ بِيَدي ؟! أوَلَيسَ أنَا مَحَلَّ الآمالِ فَمَن يَقطَعُها دوني ؟! أفَلا يَخشَى المُؤَمِّلونَ أن يُؤَمِّلوا غَيري ؟! فَلَو أنَّ أهلَ سَماواتي وأهلَ أرضي أمَّلوا جَميعا ، ثُمَّ أعطَيتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم مِثلَ ما أمَّلَ الجَميعُ مَا انتَقَصَ مِن مُلكي مِثلُ عُضوِ ذَرَّةٍ ، وكَيفَ يَنقُصُ مُلكٌ أنَا قَيِّمُهُ ؟ فَيا بُؤسا لِلقانِطينَ مِن رَحمَتي ، ويا بُؤسا لِمَن عَصاني ولَم يُراقِبني ! [٥]
[١] الاختصاص : ص ٢٤٢ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٣٧٩ ح ٢٣ .[٢] ما بين المعقوفين سقط من المصدر وأثبتناه من بحار الأنوار والمصادر الاُخرى .[٣] الأمالي للطوسي : ص ٥٨٥ ح ١٢١٠ ، تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ٧٤ كلاهما عن إسحاق بن جعفر عن أخيه الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : ص ٨٢ ح ٥ ، عدّة الداعي : ص ١٢٤ ، مشكاة الأنوار : ص ٥١ ح ٤٦ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٣٠٤ ح ٣٩؛ كنزالعمّال : ج ٣ ص ٧٠٣ ح ٨٥١٢ نقلاً عن العسكري عن الإمام عليّ عليه السلام نحوه وراجع الفردوس : ج ١ ص ١٤٠ ح ٤٩٦ .[٤] تيسير المطالب : ص ٢٣٥ عن الإمام عليّ عليه السلام .[٥] الكافي : ج ٢ ص ٦٦ ح ٧ ، بحار الأنوار : ج ٧١ ص ١٣٠ ح ٧ .