نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٨
٢٧٨.الإمام عليّ عليه السلام : كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إذا سُئِلَ شَيئا فَإِذا أرادَ أن يَفعَلَهُ ، قالَ : نَعَم ، وإذا أرادَ أن لا يَفعَلَ سَكَتَ ، وكانَ لا يَقولُ لِشَيءٍ لا . فَأَتاهُ أعرابِيٌّ فَسَأَلَهُ ، فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَأَلَهُ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله كَهَيئَةِ المُنتَهِرِ : سَل ما شِئتَ يا أعرابِيُّ ، فَغَبَطناهُ ، فَقُلنا : الآنَ يَسأَلُ الجَنَّةَ . فَقالَ الأَعرابِيُّ : أسأَ لُكَ راحِلَةً ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : لَكَ ذاكَ ، ثُمَّ قالَ : سَل ، قالَ : أسأَ لُكَ زادا ، قالَ : ولَكَ ذاكَ ، فَتَعَجَّبنا مِن ذلِكَ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : كَم بَينَ مَسأَلَةِ الأَعرابِيِّ وعَجوزِ بَني إسرائيلَ ! ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله : إنَّ موسى عليه السلام لَمّا أُمِرَ أن يَقطَعَ البَحرَ فَانتَهى إلَيهِ ، فَضُرِبَت وُجوهُ الدَّوابِّ ، فَرَجَعَت ، فَقالَ موسى عليه السلام : ما لي يا رَبِّ ؟ قالَ لَهُ : إنَّكَ عِندَ قَبرِ يوسُفَ ، فَاحتَمِل عِظامَهُ مَعَكَ ، وقَدِ استَوَى القَبرُ بِالأَرضِ ، فَجَعَلَ موسى عليه السلام لا يَدري أينَ هُوَ ، قالوا : إن كانَ أحَدٌ مِنكُم يَعلَمُ أينَ هُوَ فَعَجوزُ بَني إسرائيلَ ، لَعَلَّها تَعلَمُ أينَ هُوَ . فَأَرسَلَ إلَيها موسى عليه السلام ، قالَ : هَل تَعلَمينَ أينَ قَبرُ يوسُفَ عليه السلام ؟ قالَت : نَعَم . قالَ : فَدُلّيني عَلَيهِ . قالَت : لا وَاللّه ِ حَتّى تُعطِيَني ما أسأَ لُكَ . قالَ : ذاكِ لَكِ ، قالَت : فَإِنّي أسأَ لُكَ أن أكونَ مَعَكَ فِي الدَّرَجَةِ الَّتي تَكونُ فيها فِي الجَنَّةِ . قالَ : سَلِي الجَنَّةَ ، قالَت : لا وَاللّه ِ ، [ إلاّ ] [١] أن أكونَ مَعَكَ ، فَجَعَلَ موسى يُرادُّها ، فَأَوحَى اللّه ُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ إلَيهِ : أن أعطِها ذلِكَ ؛ فَإِنَّهُ لا يُنقِصُكَ شَيئا ، فَأَعطاها ودَلَّتهُ عَلَى القَبرِ ، فَأَخرَجَ العِظامَ وجاوَزَ البَحرَ . [٢]
[١] ما بين المعقوفين أثبتناه من كنزالعمّال .[٢] المعجم الأوسط : ج ٧ ص ٣٧٤ ح ٧٧٦٧ عن حبّة العرني ، كنزالعمّال : ج ٢ ص ٦١٦ ح ٤٨٩٥؛ الدعوات : ص ٤٠ ح ١٠٠ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٣٢٧ ح ١٠ . وراجع : المستدرك على الصحيحين : ج ٢ ص ٦٢٤ ح ٤٠٨٨ ، و مسند أبي يعلى : ج ٦ ص ٣٩١ ح ٧٢١٨ و قرب الإسناد : ص ٥٨ ح ١٨٨ .