نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٤
١٧٦.فلاح السائل عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا عن ال قُلتُ لَهُ : آيَتانِ في كِتابِ اللّه ِ لا أدري ما تَأويلُهُما . فَقالَ : وما هُما ؟ قالَ : قُلتُ : قَولُهُ تَعالى : «ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ» ثُمَّ أدعو فَلا أرَى الإِجابَةَ ! قالَ : فَقالَ لي : أفَتَرَى اللّه َ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ أخلَفَ وَعدَهُ ؟ قالَ : قُلتُ : لا . فَقالَ : الآيَةُ الاُخرى ؟ قالَ : قَولُهُ تَعالى : «وَ مَا أَنفَقْتُم مِّن شَىْ ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّ زِقِينَ» فَاُنفِقُ فَلا أرى خَلَفا ! قالَ : أفَتَرَى اللّه َ أخلَفَ وَعدَهُ ؟ قالَ : قُلتُ : لا . قالَ : فَمَه ؟ قُلتُ : لا أدري . قالَ : لكِنّي اُخبِرُكَ إن شاءَ اللّه ُ تَعالى ، أما إنَّكُم لَو أطَعتُموهُ فيما أمَرَكُم بِهِ ثُمَّ دَعَوتُموهُ لأََجابَكُم ، ولكِن تُخالِفونَهُ وتَعصونَهُ فَلا يُجيبُكُم . وأمّا قَولُكَ : تُنفِقونَ فَلا تَرَونَ خَلَفا ، أما إنَّكُم لَو كَسَبتُمُ المالَ مِن حِلِّهِ ثُمَّ أنفَقتُموهُ في حَقِّهِ لَم يُنفِق رَجُلٌ دِرهَما إلاّ أخلَفَهُ اللّه ُ عَلَيهِ ، ولَو دَعَوتُموهُ مِن جِهَةِ الدُّعاءِ لأََجابَكُم وإن كُنتُم عاصينَ . قالَ : قُلتُ : وما جِهَةُ الدُّعاءِ ؟ قالَ : إذا أدَّيتَ الفَريضَةَ ، مَجَّدتَ اللّه َ وعَظَّمتَهُ وتَمدَحُهُ بِكُلِّ ما تَقدِرُ عَلَيهِ ، وتُصَلّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وتَجتَهِدُ فِي الصَّلاةِ عَلَيهِ ، وتَشهَدُ لَهُ بِتَبليغِ الرِّسالَةِ ، وتُصَلّي عَلى أئِمَّةِ الهُدى عليهم السلام ، ثُمَّ تَذكُرُ بَعدَ التَّحميدِ للّه ِِ وَالثَّناءِ عَلَيهِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ما أبلاكَ وأولاكَ ، وتَذكُرُ نِعَمَهُ عِندَكَ وعَلَيكَ وما صَنَعَ بِكَ ، فَتَحمَدُهُ وتَشكُرُهُ عَلى ذلِكَ ، ثُمَّ تَعتَرِفُ بِذُنوبِكَ ذَنبٍ ذَنبٍ ، وتُقِرُّ بِها أو بِما ذَكَرتَ مِنها ، وتُجمِلُ ما خَفِيَ عَلَيكَ مِنها فَتَتوبُ إلَى اللّه ِ مِن جَميعِ مَعاصيكَ ، وأنتَ تَنوي أن لا تَعودَ ، وتَستَغفِرُ مِنها بِنَدامَةٍ وصِدقِ نِيَّةٍ وخَوفٍ ورَجاءٍ ، ويَكونُ مِن قَولِكَ : اللّهُمَّ إنّي أعتَذِرُ إلَيكَ مِن ذُنوبي ، وأستَغفِرُكَ وأتوبُ إلَيكَ ، فَأَعِنّي عَلى طاعَتِكَ ، ووَفِّقني لِما أوجَبتَ عَلَيَّ مِن كُلِّ ما يُرضيكَ ، فَإِنّي لَم أرَ أحَدا بَلَغَ شَيئا مِن طاعَتِكَ إلاّ بِنِعمَتِكَ عَلَيهِ قَبلَ طاعَتِكَ ، فَأَنعِم عَلَيَّ بِنِعمَةٍ أنالُ بِها رِضوانَكَ وَالجَنَّةَ . ثُمَّ تَسأَلُ بَعدَ ذلِكَ حاجَتَكَ ، فَإِنّي أرجو أن لا يُخَيِّبَكَ إن شاءَ اللّه ُ تَعالى . [١]
[١] فلاح السائل : ص ٩٦ ح ٣٤ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٣١٩ ح ٢٨ .