الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٩٠
لا يفيد إلاّ الظن ، وكان المدار في علم الرجال الاعتماد على الظن ، ثمّ إنّ الشارح يعتقد أنّ الظن الّذي يحصل من وصف الصَدوقين أخبار كتابيهما بالصحَّة ، أقوى من الظن الّذي يحصل من أقوال أصحاب الرجال ؛ لأنّهم لم يَدّعوا العلم بصدور أخبار الراوي الّذي حكموا بوثاقته ، وكذلك لم يَدّعوا العلم بعدم صدور أخبار الراوي الّذي حكموا بضعفه ، لكن مقتضى حكم الصَدوقين بصحَّة أخبار كتابيهما ، أنّهما يعلمان صدورها عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام . نعم ، لا يحصل لنا من قولهما العلم الّذي حصل لهما ، لكِنّ الظن الّذي يحصل من ذلك يكون أقوى من الظن الّذي يحصل من أقوال عُلَماء الرجال . وقد تقدّمت بعض عبارات الشارح في ذلك المعنى حين تكلمنا عن صحَّة روايات الكتب الأربعة ، وإن كانت عباراته خصت برجحان قول الكليني (أي حكمه بصحَّة أحاديث كتابه) على أقوال أصحاب الرجال ، لكِنّ الشارح ـ كما يظهر من العبارات الّتي سنوردها ـ لا يفرق في ذلك بين قوله وقول الصَدوق . ومن المواضع الّتي صرح فيها الشارح بذلك المعنى وضمّ إليه رجحان حكم الصَدوقين بصحَّة أخبار كتابيهما على حكم المتأخّرين بصحَّة الأحاديث ، قوله في مقدّمة لوامع صاحبقراني ، حيث قال : « . . . يمكن القول أنّ جميع أحاديثهما في كتاب الكافي ، و كتاب من لا يحضره الفقيه صحيحة ، لأنّ شهادة هذين الشَّيخين الجليلين لا تقل عن شهادة أصحاب الرجال يقيناً ، بل هي أفضل منها ؛ وذلك لأنّ ما يسمّيانه صحيحاً فمعنى ذلك أنّ اليقين هو أنّ الأئمّة المعصومين ـ صلوات اللّه عليهم ـ قالوه ، وقد حصل لهما اليقين بوجه من الوجوه ، وما يسمّيه المتأخّرون صحيحاً معناه أنّ الجماعة الّذين رووه كانوا ثقات ، ومن المحتمل كذب وسهو أي واحد منهم» . {-٢-}
[١] في بحث «صحَّة روايات الكتب الأربعة» .[٢] لوامع صاحبقراني ، ج ١ ، ص ١٠٥ . راجع النص الأصلي باللغة الفارسية في نهاية الكتاب ، الملحق رقم ٢ .[٣] اُنظر : روضة المتّقين ، ج ١٤ ، ص ١٨٣.