الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢١٦
الرجوع إلى القواميس القديمة والمعاصرة لعهد صدور الروايات . وعلى صعيد آخر لا تتكفل القواميس اللغوية بفصل وتمييز المعاني الحقيقية عن المعاني المجازية ، والكثير منها تضع المعاني المجازية للكلمة إلى جانب معانيها الحقيقية والأصلية . ولم يشر إلى هذا الفارق ، إلاّ عدد قليل من المؤلّفين مثل الزمخشري في أساس البلاغة . ومع كُلّ ذلك وعلى افتراض قِدَم القاموس ومؤلّفه وإقدامه على فصل المعاني الحقيقية عن المعاني المجازية ، يبقى هناك مجال لهذا السؤال ، وهو كيف يمكن في قضية مهمّة كالحديث الّذي يكون أساساً للعمل ، التعويل على رأي شخص واحد والاكتفاء به؟ وهذا السؤال يراود أذهان جميع فقهائنا ومحدّثينا المتبحّرين . والإجابة عنه تُلقي على كواهلهم عملاً شاقاً آخر ، وتحيل عليهم مهمّة التتبّع والبحث في قواميس اللغة . وكان المجلسي الأوّل من هؤلاء الرجال ، فهو عند شرحه وتفسيره لمعاني الكلمات لا يقتصر على قاموس واحد . ورغم توفّر القواميس القديمة بين يديه ، إلاّ أنّه لم ير نفسه في غنىً عن الرجوع إلى الكتب الاُخرى وحتّى كتب غريب الحديث . [١] فكان يعتمد في هذا المجال بكثرة على كتب مثل : صحاح اللغة لإسماعيل بن حمّاد الجوهري (م ٣٩٣ ه ) ، والقاموس المحيط لمحمّد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت ٨١٦ ه) ، ومن كتب غريب الحديث كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ ه ) . ويكفي للكشف عن روح الاجتهاد عند المجلسي الأوّل رحمه الله في فهم معاني الكلمات
[١] كتب غريب الحديث : هي مجموعة الكتب الّتي تُعنى بشرح معاني الألفاظ غير المعروفة في الحديث ، وأكثر ما يتركّز البحث فيها على المعنى الّذي اُريد منها في ذلك المجال ، وكانت على الدوام خير معين للمحدّثين على فهم معاني ألفاظ الحديث ؛ راجع : مجلّة علوم حديث (باللغة الفارسية) ، العدد ١٣ ، عبدالهادي المسعودي : «سير تدوين غريب الحديث» .[٢] روضة المتّقين ، ج ٨ ، ص ٣٢٨ .[٣] روضة المتّقين ، ج ٨ ، ص ١٩٠ . كلمة «الحيس» التمر يخلط بسمن . وفي ص ٣٨٢ كلمة «قفندر» كسمندر : كريه المنظر ، من قاموس اللغة . وفي ج ٨ ، ص ٣٨٣ «عارضة الباب» : أي الخشبة الّتي تمسك عضادتيه من فوق محاذية الأسكنة» من صحاح الجوهري . وفي ج ٨ ، ص ٣٥٨ «الأفلج» ، وفي ص ٣٦١ «القتب» ، وفي ص ٣٦٤ «الغراب الأعصم» من نهاية ابن الأثير . وأيضاً راجع : ج ٨ ، ص ٣٢٣ و ص ١٣٢ و ص ١١١ و ج ١٢ ، ص ٢٢٤ وغير ذلك .[٤] على سبيل المثال ، راجع : روضة المتقين ، ج ١ ، ص ٣٥٩ وص ٣٨٠ وج ١٢ ، ٨٩ ، ٩٠ ، ١٢١ ، ١٤٦ ، ١٥٣ ، حيث تناول شرح كلمات ، مثل : «ضغطة القبر» و«تنوّقوا» «فواق ناقة» ، «الباغون» ، «ملاحاة الرجال» «مشارّة الناس». «الملح الجريش».[٥] روضة المتّقين ، ج ٨ ، ص ٢٥٣ .