الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٧١
أخي عند أبي عبداللّه عليه السلام فقال له مراد : جعلت فداك ! خفَّ المسجد . قال : وممَّ ذلك؟ قال : بهؤلاء الّذين قتلوا ، يعني أصحاب أبي الخطّاب . قال : فأكبَّ على الأرض مليّاً ثمّ رفع رأسه ، فقال : كلاّ زعم القوم أنّهم لا يصلون» . [١] وهنالك فرقة يقال لها : المفوضة ، وهم صنف من الغُلاة إلاّ أنّ هناك فروقا بينهم وبين الأصناف الاُخرى من الغلاة ، ويقول الشَّيخ المُفيد رحمه الله في الفرق بينهم وبين الغُلاة : « .. . وقولهم الّذي فارقوا به من سواهم من الغُلاة اعترافهم بحدوث الأئمّة وخلقهم ، ونفي القِدم عنهم ، وإفاضة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ، ودعواهم أنّ اللّه سبحانه وتعالى تفرّد بخلقهم خاصة ، وأنّه فوّض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال» . [٢] ما تقدّم في معنى الغلوّ والتفويض هو المتعارف عند أصحاب الأئمّة عليهم السلام وعند عدد من القُدَماء ، لكن نجد في بعض عبارات القُدَماء التوسع في معناه حتّى جعلوا مثل نفي السهو عن النَّبي صلى الله عليه و آله في الصلاة غلوّاً ، فكيف ما هو أعلى منه مثل نقل المعجزات عن الأئمّة عليهم السلام ؟ ! يقول الوحيد البهبهاني في ذلك : «إنّ الظاهر أنّ كثيراً من القُدَماء سيّما القمّيين منهم والغضائري كانوا يعتقدون للأئمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة والجلالة ، ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما كانوا يجوّزون التعدّي عنها ، وكانوا يعدون التعدّي ارتفاعاً وغلوّاً حسب معتقدهم حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً ، بل ربّما جعلوا مطلق التفويض إليهم ، أو التفويض الّذي اختلف فيه ، أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم ، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير منه النقائص ، وإظهار كثير قدرة لهم ، وذكر علمهم بمكونات السماء والأرض ، [ و ] جعلوا كلّ ذلك ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة
[١] رجال الكشّي ، ص ٣٠٧ .[٢] تصحيح الاعتقاد (مصنّفات الشَّيخ المُفيد ، ج ٥) ، ص ١٣٣ ـ ١٣٤ .