الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٠٠
من الأفضل هنا أن نستشف مدى أهمية فقه الحديث وفهم الروايات من خلال استقراء نفس أحاديث الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، لأنّهم أوّل المنبّهين إلى هذا الأمر الخطير ، وأوّل الشارحين للحديث والسُنّة النبوية . وكانت لهم جهود متواصلة في كشف معانيه ، ثُمَّ نأتي من بعد ذلك ـ بمناسبة المقال ـ إلى إدراك مدى أهميّته من خلال ما ورد على لسان المرحوم المجلسي الأوّل رحمه الله حيث يُعتبر شرحه الكبير على كتاب من لا يحضره الفقيه وما لقيه من مشقّة في تأليفه ، يُعتبر بحد ذاته شاهداً على ما ذكرنا . نقل عبيدة السلماني تحذير الإمام علي عليه السلام في هذا المجال على النحو التالي : يا أيّها الناس ، اتقوا اللّه ولا تفتوا بما لاتعلمون ، فإنّ رسول اللّه عليه السلام قد قال قولاً آل منه إلى غيره وقد قال قولاً ، من وضعه في غير موضعه ، كذب عليه . . . . [١] وحذا الإمام الصادق عليه السلام حذوه معتبراً مثل هذا الحذر ضرورياً في التعاطي مع أحاديثه وأحاديث الأئمّة الآخرين ، فقال : حديث تدريه خيرٌ من ألفٍ ترويه . ولايكون الرجل منكم فقيها حتّى يعرف معاريض كلامنا ، وإنّ الكلمة من كلماتنا لتنصرف على سبعين وجها ، لنا من جميعها المخرج . [٢] وقال هذا الإمام الهمام أيضاً في وصف من يفهم معاني كلام الأئمّة : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان ، لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب . [٣] تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الشَّيخ الصَّدوق مؤلّف كتاب من لا يحضره الفقيه استهلّ كتابه الأصلي في مجال فقه الحديث ، وهو كتاب معاني الأخبار ، الّذي يُعد مصدراً قديماً ومعتبراً ونادراً في حقل فقه الحديث ، بالرواية المذكورة آنفاً ، واستقى
[١] تهذيب الأحكام ، ج ٦ ، ص ٢٩٥ ، ح ٨٢٣ .[٢] معاني الأخبار ، ص ٢ .[٣] المصدر السابق ، ص ١ .