الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٧٠
في معنى الغلوّ ، لكي نعرف موقفهم إزاء صحَّة أو ضعف الأخبار الّتي رواها المرميون بالغلو ، وهل يصح رمي كثير من الرواة في الكتب الرجالية بالغلو أو لا؟ فعقدنا هذا الفصل لذلك .
معنى الغلوّ عند القُدَماء ، ورأي الشارح في ذلك
الغلوّ : بمعنى التجاوز عن الحدّ . والغُلاة هُم الّذين يقولون في شأن الأئمّة عليهم السلامأشياء لا يقر الأئمّة أنفسهم بثبوتها لهم . يقول الشَّيخ المفيد رحمه الله في تعريف الغُلاة : «هم الّذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمّة من ذريته عليهم السلام إلى الاُلوهية والنبوة ، ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ ، وخرجوا عن القصد ، وهم ضُلاّل كُفّار ، حكم فيهم أمير المؤمنين عليه السلام بالقتل والتحريق بالنار ، وقضت الأئمّة عليهم السلام عليهم بالإكفار والخروج عن الإسلام» . [١] ويقول عبد القاهر البغدادي : «هم الّذين قالوا بإلهية الأئمّة ، وأباحوا محرمات الشريعة ، وأسقطوا وجوب فرائض الشريعة .. . فما هُم من فرق الإسلام وإن كانوا منتسبين إليه» . [٢] وقال بقولهما عدد آخر من العُلَماء ، والقدر المشترك بين عباراتهم : هو أنّ الغُلاة يعتقدون إمّا باُلوهية الأَئمة عليهم السلام أو بنبوّتهم ، وذلك يختلف تبعاً لاختلاف أصنافهم ، وقد حَكَمَ أهلُ البيت بكفرهم وخروجهم عن الإسلام . وأمّا تحليلهم المحرمات وإسقاطهم وجوب فرائض كالصلاة ، فلعلّ ذلك حال أغلبهم لا كلّهم ، إذ روى الكشّي بإسناده إلى هارون بن خارجة قال : «كنت أنا ومراد
[١] تصحيح الاعتقاد (مصنّفات الشَّيخ المُفيد ، ج ٥) ، ص ١٣١ .[٢] الفَرق بين الفِرَق ، ص ٢٣ .