الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٦٢
وظاهر هذه الأخبار الحياض المغتسل منها ولا ريب في أنّ الكثير لا ينجس باغتسال الناس ولا يحصل له حكم الغسالة فلا تعارض بينهما . نعم ، ظاهر بعضها الكراهة مع أنّ الأصل الطهارة والطهورية ما لم يعلم النجاسة كما مرّ سابقا» . [١] تجدر الإشارة إلى أنّ الحمل على الكراهة له موارد اُخرى أيضاً ، نُحيل القارئ إلى بعضها فقط . [٢] الملاحظة الأخيرة هي أنّ الحمل على الاستحباب والكراهة لا يختص بصيغة الأمر والنهي وصيغها اللفظية ، بل إنّ الحكم هو الّذي يفقد ظهوره . والنتيجة النهائية الّتي تتمخض عن الأخذ والرد مع الأحاديث المعارضة هي تدنّي الحكم من الوجوب إلى الاستحباب ومن الحرمة إلى الكراهة . والمثال التالي يبيّن هذا بكلّ جلاء ؛ وذلك لأنَّ دلالته حاصلة من جملة خبرية وليست إنشائية لا يفيد ظهورها الأوّلي الوجوب والحرمة التكليفية . وقد فكر المجلسي تفكيراً صائباً في هذا المجال ، وحل هذا التعارض بشكل جيّد . وهذه المسألة تتعلّق بإرسال وإعطاء قسم من مهر الزواج للمرأة قبل الدخول بها ، فهناك رواية صريحة تحرّم الدخول بالمرأة ومجامعتها قبل إعطائها قسماً من المهر ، ولذلك فهي تعتبر إعطاء هذا المبلغ واجباً شرطياً ، وفي مقابل ذلك لدينا أحاديث اُخرى لا تشترط هذا الإعطاء وتعتبره ديناً في ذمّة الزوج كالديون الاُخرى . أورد المجلسي رحمه الله متن الرواية الاُولى وحملها على الاستحباب ، واستشهد بروايات المجموعة الثانية للاستدلال على صواب اختياره وحمله . نعرض فيما يلي متن كلا الروايتين : يستحبّ أن يقدّم [الزوج] شيئا كما رواه الشَّيخ في القوي كالصحيح ، عن أبي بصير
[١] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٦٣ .[٢] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٢٣٥ ، ج ٨ ، وص ٢٣٥ وص ٢٨٥ و....