الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢١٠
عوامل اُخرى أيضاً تدعو إلى ضرورة تشكيل مثل هذه الفصيلة . وفي هذا السياق أقرّ المجلسي الأوّل رحمه الله إمكان النقل بالمعنى وكان يعتقد بوقوعه تاريخياً . [١] ولا يراه محصوراً فيما نقله الشَّيخ الصَّدوق وحده ، وإنّما أقرّ هذا المعنى في روايات كتاب متقن مثل الكافي أيضاً . [٢] لكن هذا الإقرار لم يمنعه من التنقيب والبحث في متن الحديث والاستناد إلى ألفاظ ومفردات وردت فيه سواء كانت تلك المفردات صغيرة أم كبيرة ، بل دفعه ذلك إلى البحث عن نسخ اُخرى مغايرة وعن أخبار نقلها محدّثون آخرون . وقد مرَّ علينا قسم من هذه الاُمور في الصفحات السابقة ، ويتّضح قسمٌ آخر منها بكلّ جلاء عند إلقاء لمحة على كتابه روضة المتّقين . فالمجلسي الأوّل رحمه الله مَتى ما توفر لديه متن مشابه من الكليني والشَّيخ الطوسي أو الكتب الاُخرى للشَّيخ الصَّدوق وغيره ، فقد ذكره عند شرح الحديث ، واستفاد في هذا السياق من المتون والأخبار الحديثية . [٣] وقد استند حتّى إلى حروف الجر الّتي تضم أنواعاً متعددة وتستخدم أحياناً بدلاً من بعضها البعض ، ويفسّر الحديث على أساس معانيها . ويرى الشَّيخ المجلسي رحمه الله أنّ الأئمّة أفصح العرب [٤] ، وعلى أساس ذلك فهو يُنَقّب ويبحث بدقّة في الجوانب الأدبية للمتون الحديثية . فقال في باب الطهارة والوضوء ، عند شرح عبارة : ويغسل ما بقي من عضده : «يمكن أن تكون ( من ) بيانية ، ويظهر منه وجوب غسل العضد بدل المرفق ، كما ذهب إليه بعض الأصحاب أو استحبابه
[١] اُنظر : روضة المتّقين ، ج ٨ ، ص ١٣٠ وص ١٩٨ وص ٢٩٨ وص ٣٧٤ .[٢] روضة المتّقين ، ج ٨ ، ص ٦ .[٣] الشرح كلّه مليء بأمثال هذه الموارد ، ونحن نحيل القارئ إلى مورد واحد فقط حول كتابة الرسائل وتجفيف الكتابات الخطيّة ، وهو رسم كان شائعاً في القدم ، ج ١٢ ، ص ١٣٥ وص ١٣٦ . وسوف نذكر هذه المجموعة من المتون في البحوث المتعلّقة بفصيلة الحديث .[٤] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٢٧٢ .