الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٤٧
اليأس من روح اللّه فليداوها بأمثال هذه الآيات والأخبار ، وإذا كان العكس فبالعكس ، وإذا كان بينهم فمن هذه وهذه» . [١] وأكّد علماء الأخلاق على أنّ تعاليم الإسلام الأخلاقية تتصف بالاعتدال ، إذ يجب صرف الشخص الجسور عن التهور والجرأة غير المعقولة نحو الشجاعة العقلانية ، وتقريب الشخص الجبان إلى الشجاعة بأمره بالإقدام والجرأة . هذا النوع من رعاية حال المخاطب تظهر أحياناً على نحو آخر وهو أن تؤخذ بنظر الاعتبار ثقافة المخاطب وما لديه ولدى أشباهه وأضرابه من افتراضات ذهنية مسبقة ، وهذا يُعدُّ نوعاً من القرينة المقامية ، وقد استفاد منها الفقهاء في فهم الأخبار والجمع بينها . وأحد هذه المسائل مقدار وحجم الماء الكر . فالروايات الّتي جاءت في تعيين مقدار الماء الكر متفاوتة ؛ فتناولها البعض حسب الأَبعاد وحجمها ، والطول والعرض والارتفاع ، بينما قاسها البعض بالمكاييل المتعارفة والمتداولة ، وهذا القياس بالمكيال يعتمد عددين متفاوتين كلّياً ، هما : ألف ومئتا رطل ١٢٠٠ ، وستمئة رطل ٦٠٠ . وقد استخدم المجلسي رحمه الله هذه القاعدة لفهم الأخبار والجمع بين المتعارض منها ، وهذه القاعدة هي أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يأخذون بنظر الاعتبار وضع المخاطب والسائل ، وبما أنّ أكثرية أصحاب الإمام الصادق عليه السلام كانوا من العراقيين والكوفيين ، فقد جعل مقدار الماء الكر برطل العراق الّذي هو نصف رطل مكّة والمدينة . وعندما أراد أن يبيّن هذا المقدار نفسه برطل الحجاز قسمه إلى نصفين وقال ٦٠٠ رطل . والدليل الّذي استدل به المجلسي على هذا الأمر هو أنّ رواة الحديث الّذي يذكر رقم ١٢٠٠ رطل عراقي . ولم يذكر العدد ٦٠٠ إلاّ عند مخاطبة محمّد بن مسلم الطائفي وهو من طائف الحجاز ، ثُمَّ قال بعد ذلك : «وهو أيضا يؤيّد أنّهم عليهم السلام يعتبرون بلد السائل
[١] أوردنا هذه الأمثلة في كتاب «روش فهم حديث» (منهج فهم الحديث) وشرحناها ، وبيّنّا على أساس القرائن المقامية معناها الأصلي . راجع باب : سَير فهم الحديث ، فصل : أسباب ورود الحديث .[٢] تذكرة الفقهاء ، للعلاّمة الحلّي ، ج ١ ، ص ١٥٣ ؛ نهاية الأحكام ، ج ٢ ،ص ٤١ .[٣] قال الإمام الصادق عليه السلام ليونس الشيباني : كيف مداعبة بعضكم بعضاً؟ قلت : قليل ، قال : فلا تفعلوا .. . (الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٦٣ ، ح ٣) .[٤] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١٧٤ ، ح ٥٠٨ .[٥] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٤٦٠ .[٦] المصدر السابق ، ص ٤٦١ .[٧] روضة المتّقين ، ج١ ، ص ٤٦١ .[٨] روضة المتّقين ، ج ١ ص ٤١ .[٩] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١٣٠ ، ح ٣٣٨ .[١٠] المصدر السابق ، ص ١٣١ ، ح ٣٣٩ .[١١] المصدر السابق ، ح ٣٤٠ .[١٢] المصدر السابق ، ص ٣٣٦ .[١٣] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج١ ، ص ٣٣٧ .[١٤] جاء في نثر الدرّ خبر يفيد أنّ الإمام علي عليه السلام عندما كان عائداً من صفّين كان رأسه ولحيته كأنّها قطنة بيضاء ، فقال له أصحابه : هلاّ اختضبت يا أمير المؤمنين ! فقال : الخضاب زينة ، ونحن قوم في مصيبة (نثر الدرّ ، ج ١ ، ص ٣٠٧) .[١٥] روضة الواعظين ، ج ١ ، ص ٢٩٥ .