الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢١٤
العربية ، واتقان فنون الصرف والنحو والبلاغة ؛ لغرض التحليل والتركيب والعثور على دور الألفاظ وترابطها مع بعضها . وكان المجلسي الأوّل رحمه الله قد اجتاز دروس هذه العلوم حتّى أتقنها إتقاناً تامّاً ، واستعان بهذه المعرفة على الدوام واستفاد منها مرّات ومرّات . وبالإضافة إلى جهوده الشخصية فقد استفاد كثيراً من القواميس وكتب المفردات وغريب الألفاظ . فهو كان يدرك تماماً مدى الفائدة الكبرى لعلم الصرف في القراءات المختلفة للمتن وترجمته . نذكر مثلاً أنّ هذا العلم قد ساعده على وضع احتمالين لكلمة «الهدى» في عبارة «أحسن الهدى» ، هما : «الهُدى» و«الهَدْي» ، وبهذا صوّر لنا إدراكاً أحسن للمتن . [١] وعلى هذا الأساس أيضاً عرض في الحديث المتعلّق بالخاطب ، وجواب ذوي المرأة له احتمالان ، وقال في حديث : إذا جاءكم من ترضون خلقه : «خلقه بالضمّ ويحتمل الفتح بألاّ يكون معيوباً ». [٢] ويستعين المجلسي الأوّل رحمه الله أيضاً بصياغات الصرف واللغة لشرح الحديث وتسهيل فهمه على القارئ ويوفّر عليه جهد تتبع الاحتمالات المتعددة والبعيدة عن الذهن . فقد كتب عن قول محمّد بن الحسن بن شمّون : كتب أبو الحسن عليه السلام إلى بعض مواليه : لا تلحّوا على المتعة ، إنّما عليكم إقامة السنّة ، فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم ، فيكفرن وتبرّين ويدعين على الآمر بذلك ويلعنونا . ومن يعرف الصرف يعلم أنّ صيغة الفعل «دعا» في جمع المؤنث الغائب هي «يدعون» وليس «يدعين» فاستعمال هذه الصيغة هنا خطأ . إلاّ أنّ المجلسي الأوّل رحمه اللهجاء بشاهد من معجم القاموس يثبت بأنّ «دعيت» لغة في «دعوت» . أي أنّ الصيغة السادسة للفعل المضارع من مادة «دعو» تأتي على وزن «يَفْعلن» ومشابهة للمنقوص اليائي بدلاً من أن تأتي على الوزن الأصلي حيث تكون عين الفعل مضمومة ، مثل
[١] روضة المتّقين ، ج ١٣ ، ص ١٥٢ .[٢] المصدر السابق ، ج ٨ ، ص ١١٦ .