الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٦٥
كـرجال النجاشي والفهرست للشَّيخ الطوسي يجد أسماء كثير منها . ثمّ لاريب في أنّ معنى اعتبار الأصحاب وإجماعهم على العمل بأربعمئة كتاب وتسميتها اُصولاً لم يكن بمعنى عدم قيمة سائر مؤلَّفات الأصحاب ، وأنّها لم تكن معتمدة عند الأصحاب ، كيف وقد كان كثير من هذه الكتب والمصنّفات مصادر المشايخ الثلاثة في الكتب الحديثية الأربعة . فإنّ الشَّيخ صرّح في مقدّمة وخاتمة التهذيبين بأنّ كثيراً من مصادره كانت من الكتب المعتمدة ، وسمّى كثيراً من مؤلّفيها وذكر طرقه إلى كتبهم في مشيخة هذين الكتابين ، مثل محمّد بن أحمد بن يَحيى الأشعري الّذي ألّف كتاب نوادر الحكمة ، ومحمّد بن الحسن بن الوليد صاحب كتاب الجامع الّذي ذكره الشَّيخ الصَدوق أيضاً في مقدّمة الفقيه عند ذكر نموذج من مصادر كتابه . فهذان الكتابان لاريب في أنّهما لم يكونا من الاُصول ومع ذلك كانا معتمد الأصحاب . ثمّ إنّه يمكن تقسيم هذه الكتب المعتمدة إلى قسمين : فقسم منها اُلّفت قبل الاُصول أو مقارناً لها وهي تشترك مع كثير من الاُصول في عدم الترتيب ؛ لأنّ مؤلّفيها كانوا يكتبون كلّ يوم في كتبهم ما سمعوه من المعصوم عليه السلام من المتفرقات الّتي كانت أغلبها أجوبة لمسائل كانت تُعرض على الأئمّة ، وقسم آخر منها اُلّفت بعد الاُصول على منهج الجوامع ، فأصحاب هذه الكتب جمعوا أحاديث الاُصول وقسماً مهمّاً من الكتب المعتمدة في جوامعهم على ترتيب أبواب الفقه ، وذلك لسهولة مراجعتها . فبعد هذه المقدّمة، نقول : إنّ الشارح استفاد في المقام ما يلي : أولاً : أنّ مدار القُدَماء (كالمشايخ الثلاثة) في تصانيفهم هو القسم الأخير من الكتب المعتمدة . مع أنّه سنذكر عنه في الفصل الثاني قوله بأخذ المشايخ الثلاثة روايات كتبهم عن الاُصول . وثانياً : أنّ مؤلّفي الجوامع ـ الّتي كان مدار القُدَماء عليها ـ مع وثاقتهم في النقل كان أغلبهم فاسدين في العقيدة .