الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٦٦
وأنّ لإزالة المانع أهمية بقدر أهمية توفير المتطلّبات ، ولذلك فإنَّ الكثير من المحدّثين والفقهاء والعلماء المسلمين وغير المسلمين بيّنوه وذكروا بشأنه كثيراً من التوجيهات والتحذيرات . وأحد الموانع المهمة في فهم الحديث وهو ممّا يختصّ به فهم المتون المقدّسة ، عدم تساوي مستوى معلومات المخاطب وقارئ الحديث مع مافيه من مضامين ، ففي حالة تقارب مستوى الفهم والحد الوجودي بين المخاطب والقائل الّذي يعد مصداقاً لـ : «كلّم الناس على قدر عقولهم» يتيح للقائل مجالاً للتحدّث عن معارف قيّمة أو حافلة بالأسرار . أمّا في حالة تباعد هذين المستويين ، فالنتيجة التورية والتقية والكتمان ، وقد كان الأئمّة عليهم السلام ، فضلاً عن الالتفات إلى هذه الاُمور ورعايتها في التخاطب والحوار ، فقد صرّحوا بها أحياناً عند الإجابة .. . والمثال على ذلك تفسير كلمة «التفث» في الآية المتعلّقة بأعمال الحجّ «لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ » [١] حيث صرّح الإمام الصادق عليه السلام لابن ذريح بأنّ معناها الباطني لقاء الإمام ، في حين أنّه لم يخبر ابن سنان بهذا المعنى . [٢] يتحقّق قسم من هذا التقارب الوجودي والروحي إلى ساحة المتحدّثين المعصومين من خلال المعرفة التوحيدية والتربية الأخلاقية واكتساب الكمال الروحي . وهذه الملاحظة يؤكّدها بعض العارفين والمحدّثين ، وكانت موضع تجربة من قبل بعض المعاصرين ، وهذا ما يعتقد به المجلسي رحمه الله أيضاً الّذي يعد من العارفين السالكين والواصلين ، وهو يرى أنّ إنكار بعض الأحاديث نتيجة لعدم وجود هذا التناسب ، ويرى المجلسي رحمه الله في تعليقه على حديث رؤية المحتضر للإمام علي عليه السلام إنّ الّذين لا يفهمون هذا الحديث وينكرونه لاحظّ لهم من هذه المعرفة ، ويقول ما يلي :
[١] الحجّ : ٢٩ .[٢] الكافي ، ج ٤ ، ص ٥٤٩ ، ح ٤.