الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٨٠
وذكر الشَّيخ أنّه سمع جماعة يحكون أنّه قال : احفظ مئة وعشرين ألف حديث بأسانيدها واُذاكر بثلاثمئة ألف حديث . [١] وهذه ما كان في حفظه فقس عليه ما لم يكن في حفظه وما لم يروه من الأخبار ، وإن رأيت التفصيل فانظر إلى فهرست الشَّيخ والنجاشي ـ رضي اللّه عنهما ـ . فإذا كان الأحاديث في الكثرة بهذه المرتبة كان يمكن أن يكون تواتر كلّ خبر من الأخبار الّتي ذكراها أو كان محفوفاً بالقرائن فلا يحتاج إلى السند ، وإنّما ذكرا سنداً ضعيفاً منها أو مرسلاً مع أنّ الجماعة الّذين ضعّفهم المتأخّرون يمكن أن يكون كلّهم ثقات عندهم ، على أنّ الأصحاب اختاروا من هذه الكتب أربعمئة كتاب وسموه بالاُصول وأجمعوا على صحّتها ، أمّا لكون رواتهم من الّذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، أو كان الكتب معروضة على الأئمّة عليهم السلام وكان متواتراً عندهم تقرير المعصوم عليه السلام لها إلى غير ذلك من الوجوه الّتي ذكرناها .. . مع أنّه يمكن القول بصحَّة كلّ خبر يكون صاحب الكتاب ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم باصطلاح المتأخّرين ، ولا ينظر إلى ما قبله ؛ لأنّ الظاهر القريب من المعلوم أنّ كتبهم كان معتمد الأصحاب وكان مشتهراً بينهم ارتفاع الشمس في رابعة النهار ، كما اشتهر بيننا الكتب الأربعة للمحمّدين الثلاث رضي الله عنهم ، بل الظاهر أنّها كانت أشهر من هذه الكتب لكثرة رواية الحديث ورواتها وإجماعهم عليها ، بل إذا كان الكتاب من الاُصول الأربعمئة لاتفاق الأصحاب عليها ، ولا ينظر في الصورتين إلى ما بعدهما أيضاً سيّما في المجمع عليهم» . [٢]
[١] رجال الطوسي ، ص ٤٠٩ ، الرقم ٥٩٤٩ .[٢] روضة المتّقين ، ج ١٤ ، ص ١١ ـ ١٣ .