الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٧٤
كتاب منفرد في إثبات سهو النَّبي صلى الله عليه و آله والرد على منكريه ، إن شاء اللّه تعالى» . [١] وقال الشارح في ذيل كلامه رداً عليه : «اعلم أنّ الصَدوق وشيخه ، بل محمّد بن يعقوب الكليني رضي الله عنهم قالوا بإسهاء النَّبي صلى الله عليه و آله من اللّه تعالى لا بالسهو الّذي من الشيطان ، واتّفق علماؤنا قديماً وحديثاً سوى المشايخ الثلاثة على عدم جواز السهو الإسهاء ؛ لأنّه إذا جوّز السهو على الأنبياء فلا يأمن المكلّف من سهوهم في كلّ حكم من الأحكام فينتفي فائدة البعثة . والأخبار الواردة في سهوه صلى الله عليه و آله كثيرة من طرق العامة والخاصة ويحتمل ورودها من المعصومين ـ صلوات اللّه عليهم ـ تَقِيّة ، لما رواه الشَّيخ في المُوَثَّق كالصحيح عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل سجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله سجدتي السهو قط؟ فقال : لا ، ولا سجدهما فقيه . [٢] وعلى هذا لا يُرَدّ الأخبار حتّى يَرِد جواز ردّ جميع الأخبار ، على أنّ الصَدوق أيضاً يَردّ الأخبار الّتي لا يوافق مذهبه في كثير من المسائل ، ومن تأمّل الأخبار الّتي وردت في شأن النَّبي والأئمّة ـ صلوات اللّه عليهم ـ يعلم أنّ رتبتهم أعظم من السهو في العبادة ، ولا يلزم أن يحصل منهم السهو حتّى يعلم أنّهم ليسوا بآلهة ، فإنّ ولادتهم وأكلهم وشربهم وذهابهم إلى بَيت الخَلاء ونومهم في غير حال الصلاة وموتهم كافية في ذلك ، مع قطع النظر عن تَجَسّمهم وتَحَيّزهم وتعبّدهم وإقرارهم بالعبودية ، إلى غير ذلك ممّا لا يُحصى . نعم ، يمكن القول بالإسهاء إذا لم يكن للأخبار معارض ، وقد ذكرنا المعارض ، والأَولى التوقّف في الإسهاء ؛ لأنّ الدلائل العقلية لا يتمّ في نفي الإسهاء ، والنقلية الدالة على علو مرتبتهم لا تنافي الإسهاء وإنّما تنافي السهو ، وهو منفي عنهم ـ صلوات اللّه
[١] روضة المتّقين ، ج ٢ ، ص ٤٥٢ ـ ٤٥٣ .[٢] تهذيب الأحكام ، ج ٢ ، ص ٣٥٠ ، ح ١٤٥٤ وفيه : «لا يسجدهما» بدل «لا سجدهما».