الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٦٠
والترابط الهادف . [١] لقد ابتعدنا قليلاً عن صلب الموضوع . ونورد فيما يلي مجموعة من الأمثلة للحالات الّتي انثنى فيها المجلسي رحمه الله عن الأخذ بالمعنى الظاهري للخبر بسبب تعارض الأخبار ، وحمل الأمر الوارد فيها على الاستحباب ، والنهي على الكراهة . نورد ابتداءً أمثلة من الحمل على الاستحباب . المثال الأوّل : حول الفأرة الّتي نعلم طهارتها ، وهي ليست كالكلب والخنزير اللذين هما نجسان ذاتياً . فهناك روايات عديدة دالّة على هذا المعنى بعضها نقلها الشَّيخ الصَّدوق في «كتاب الطهارة» من مجموعته الحديثية ، وبعضها الآخر نقلها المجلسي رحمه الله في شرحه على تلك المجموعة . [٢] وجاءت في مقابلها رواية عن علي بن جعفر سأل فيها أخاه الإمام موسى الكاظم عليه السلام ما يلي : «سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب أيصلّى فيها ؟ قال : اغسل ما رأيت من أثره وما لم تره فانضحه بالماء ». إذ يُستدل من الأمر بغسل الثياب للصلاة على تنجّسها بسبب مشي الفأرة عليها ، وهذا يعني بالنتيجة أنّ الفأرة نجسة أيضاً ، لكن المجلسي استند إلى الأخبار الكثيرة من المجموعة الاُولى الّتي تثبت طهارة الفأرة وقال : «إنّها محمولة على الاستحباب جمعا مع أنّ الغسل سيّما للصّلاة أعمّ من النجاسة» . [٣] وأخذ المجلسي رحمه الله بهذا الاحتمال أيضاً في رواية تأمر بغسل الثياب من رطوبة المذي ، ورواية تأمر بإعادة الصلاة الّتي تُصلّي في ثوب نجس وفي حالة الاضطرار ،
[١] اُنظر : البيان في تفسير القرآن ، ترجمة نجمي و هريسي ، قم : دار نشر مهر ، ١٣٩٥هـ ، ص ٩٣.[٢] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ٧٢ .[٣] المصدر السابق ، واُنظر : ص ٧٣ .