الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢١٩
نقول : إنّ بعض هذه الاصطلاحات من صنع العرف وعامّة الناس ، ومع أنّ بعضها الآخر قد صاغه عدّة أشخاص أو جماعة خاصّة ، ولكن صار له استخدام عام ، والبعض الآخر من هذه الكلمات ورد على لسان المعصومين عليهم السلام فقط ، حيث وضعوه كاصطلاح لمعنى خاص . وقد أشار المجلسي الأوّل رحمه الله نفسه عند الضرورة إلى أنّ ذلك الاصطلاح خاص بالمعصومين عليهم السلام . ومن الأمثلة الّتي تجدر الإشارة إليها فيما يخصّ المجموعة الاُولى من الاصطلاحات هو اصطلاح «مات حتف أنفه» حيث إنّ معناه لا يساوي مجموع «مات» و«حتف» و«أنفه» ، بل مثلما قال المجلسي رحمه الله الّذي اقتفى أثر قواميس اللغة وكتب غريب الحديث بأنَّ هذا المصطلح يستخدم بمعنى الموت الطبيعي ، في مقابل القتل والشهادة والسم . [١] والمثال الآخر على هذا النوع من الاصطلاح «تَربت يداك» الّذي لا يعني أنّ يديك ملطّختان بالتراب ، بل هي كناية عن الفقر . [٢] وقد اعتمد المجلسي الأوّل في هذا المجال على كتاب لغوي معيّن مثل كتاب أساس البلاغة للزمخشري ، وكذلك على كتب غريب الحديث الّتي يعدّ كتاب النهاية لابن الأثير الجزري(ت ٦٠٦ ه ) أفضلها . واعتمد أيضاً على كثرة تحقيقاته وتتبعه الشخصي . وهذه هي نقطة القوّة الأخيرة الّتي أعانته على شرح اصطلاحات المجموعة الثانية ، أي الاصطلاحات الخاصة بالأئمّة عليهم السلام . وهو لا يفسّر كلمة «الحكمة» بالعلوم الفلسفية ، كما فسّرها المتطرّفون من أنصار الفكر الفلسفي ، بل يقول : «وإطلاق الحكمة على العلوم الإلهاميّة شائع في الأخبار ، كما رواه الكليني في القوي عن أبي جعفر عليه السلام : ما أجمل عبد ذكر اللّه عز و جل أربعين يوما إلاّ زهده
[١] روضة المتّقين ، ج ١٣ ، ص ١٧ .[٢] المصدر السابق ، ج ٨ ، ص ١١٤ . تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الاصطلاح يستخدم أيضاً لطلب جديّة المخاطب في العمل .