الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٤٠
تنبيـه
من القضايا الحديثية المهمّة ، حل مشكلة صيغة المفاضلة «أفعل» الّتي وردت في الروايات . وهذه القضية ليس لها علاقة مباشرة بسؤال الراوي ، ولكن لها صلة وثيقة بمسألة الحصر الإضافي . وبما أنّ هذه القضية تدخل في دائرة فقه الحديث نطرحها على بساط البحث ، ونذكر رأي المجلسي الأوّل في هذا المجال . المشكلة هي أنّ هناك روايات عديدة وصفت أشخاصاً كثيرين بصفات : «أعبد الناس» ، و«أفضل الناس» و«خير الناس» . إلاّ أنّنا من جهة اُخرى نعلم بأنّ صيغة المفاضلة «أفعل» إذا أضيفت إلى كلمة الناس ، لا يكون لها إلاّ مصداق واحد ، وهنا يحصل تناقض داخلي . الحل الأساسي لهذه المشكلة هو أن نعتبر التفضيل شيئاً إضافياً . نعرض فيما يلي مثالين ممّا شرحه المجلسي الأوّل رحمه الله ونضيف إليهما توضيحاً موجزاً ليتّضح أمامنا سبيل الحل هذا بشكل أفضل . هذان المثالان عبارة عن فقرتين من متن وصية رسول اللّه صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام . الفقرة الاُولى قول الرسول صلى الله عليه و آله : من أتى اللّه بما افترض عليه ، فهو من أعبد الناس . وقد أوردها الشَّيخ الصَّدوق في باب النوادر ، وهو الباب الأخير من كتاب من لا يحضره الفقيه . [١] والسؤال الّذي يتبادر إلى الأذهان هنا هو : هل حقاً أنّ من يكتفي بأداء الواجبات أعبد الناس ؟! فإن كان الأمر كذلك ، إذا كان هناك من يؤدّي الواجبات كلّها ولا يترك شيئاً منها ، وإضافة إليها يؤدّي المستحبّات أيضاً ، فهل هو أدنى منه أم مساوٍ له في المرتبة؟ ومن هنا فقد ذهب المجلسي الأوّل رحمه الله إلى القول بأنّ هذه الأفضلية نسبية وبالمقارنة مع من يأتي بمستحبّات كثيرة ، ولكنه يترك في بعض الأحيان واجباً . وقد ورد نص عبارته كالآتي : «أي بالإضافة إلى من يفعل المستحبات الكثيرة ولا يأتي بواجب ولو كان بترك
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٥٨ .