الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٦٢
من هذه الكتب أربعمئة كتاب وسمّوه بالاُصول وأجمعوا على صحّتها ، أمّا لكون رواتهم من الّذين اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، أو كان الكتب معروضة على الأئمّة عليهم السلام وكان متواتراً عندهم تقرير المعصوم لها ، إلى غير ذلك من الوجوه الّتي ذكرناها» . [١] فيرى الناظر في تلك العبارات : أولاً : أنّ الشارح كالمُفيد لم يحصر مؤلّفي الاُصول الأربعمئة في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام . ثانياً : أنّ الوجه في تسمية هذه الكتب اُصولاً هو صحّتها وعدم عثور الأصحاب على غلط فيها مع تقرير الأئمّة لها . ولذلك أجمعوا على العمل بما فيها . ثالثاً : أنّ الأصحاب المعاصرين لمؤلّفي الاُصول هُم الّذين سمّوا هذه الكتب اُصولاً ، والظاهر من العبارة الثانية أنّ اعتبار هذه الكتب وتسميتها اُصولاً وقع في عهد الإمامين الكاظم والرضا عليهماالسلام .
كيف صارت الاُصولُ أربعمئةً ؟
وقد تقدّم أنّ الشارح يعتقد ـ كما يعتقد مشهور العُلَماء ـ أنّ عدد الاُصول أربعمئة ، لكِنّ الباحث في الكتب المدرجة في فهرس تصانيف الشيعة لا يظفر بهذا العدد ، فإنّ ما ذكره النجاشي من الاُصول لم يتجاوز سبعة اُصول ، والشَّيخ في الفهرست لم يُسَمِّ أكثر من سبعين أصلاً مع أنّه ضمَّن في ديباجة الكتاب أنّه سيأتي حسب وسعها على ذكر جميع المصنّفات في هذا المجال ، ولكنّه لم يستوف جلّها فضلاً عن كلّها . ثُمَّ إنّ الشارح حاول حلّ هذه المعضلة بصورة جيّدة فقال : «الّذي ظهر لنا من التتبع أنّ كتب جماعة أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنهم أو من كان مثلهم
[١] روضة المتّقين ، ج ١٤ ، ص ١٢ .