الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٣٥
ذكرت العلّة لبيان مصلحة الحكم . تجدر الإشارة إلى أنّ تعميم وتخصيص الحكم استناداً إلى العلّة المذكورة في الكلام ، أو ما يُصطلح عليه في علم الاُصول باسم «العلّة المنصوصة» تابع بحد ذاته للقواعد العقلية لظاهر الكلام ، وهذا ما يتكفّل ببحثه علم اُصول الفقه . [١] غير أنّ معظم الفقهاء وعلماء علم اُصول الفقه أقروا التعميم والتعدية الحاصلة من التعليل . [٢] ولم يطرحوا إلاّ آراءً متفاوتة ، ولكن متقاربة بشأن قواعدها وشروطها . [٣] ونشب بينهم جدل أكثر فنيّة ودقّة حول التخصيص ، وهذه البحوث مضافاً إليها التفاوت بين «العلة المنصوصة» و«العلّة المستنبطة» ، والتفاوت الأساسي بين التعليل والقياس ـ الّذي لا يعتبر حجّة عند الشيعة ـ يمكن تتبّعها في مضانّها ، أي في علم اُصول الفقه . [٤] ونحن نعرض هاهنا مثالاً مقبولاً من روضة المتّقين ، فقد وسّع المجلسي الأوّل عند شرحه حديث الاتّكاء في الحمّام ، حكم هذا الحديث بسبب التعليل الموجود في متنه . ندرج فيما يلي متن الحديث وشرحه وهما كفيلان بتوضيح كُلّ شيء ، قال الصادق عليه السلام : لا تتّك في الحمّام ، فإنّه يذهب (يذيب) شحم الكليتين . . . . [٥] قال المجلسي الأوّل في شرح هذا الحديث ما يلي :«يدلّ على كراهة الاتكاء في الحمّام ، بأن يضطجع ويستلقي ، وظاهره الأعمّ من الاتّكاء باليد أيضاً ، لكن التعليل
[١] راجع : مبادئ الوصول إلى علم الاُصول ، للعلاّمة الحلّي ، ص ٢١٧ ؛ اُصول الفقه ، محمّد رضا المظفّر ، ص ٥٣٧ .[٢] على سبيل المثال ، راجع : رسائل الشهيد الثاني ، ص ٨ : «قد تحقّق في الاُصول أنّ العلّة المنصوصة تتعدّى إلى كُلّ ما تحقّق فيه العلّة» . راجع أيضاً : جواهر الكلام ، ج ٢٨ ، ص ٤١٧ وج ٣٤ ، ص ١٣٢ ؛ كتاب الصلاة ، للشَّيخ الأنصاري ، ج٢ ، ص ٣١٩ ؛ مصباح الفقاهة ، للخوئي ، ج ٤ ، ص ٤٣ ؛ وعند أهل السنّة ، راجع : نيل الأوطار ، للشوكاني ، ج ٨ ، ص ٢٠٨ ؛ فتح الباري ، لابن حجر ، ج ٩ ، ص ٥٣٦ ؛ البرهان ، للزركشي ، ج ٣ ، ص ٩١ .[٣] راجع : عدّة الاُصول ، للشَّيخ الطوسي ، ج ٢ ، ص ٦٥٧ ؛ الحدائق الناضرة ، ج ١ ، ص ٦٣ ـ ٦٥ .[٤] اُصول الفقه ، ص ٥٣٨ ؛ مصباح الفقيه ، للهمداني ، ج ١ ، ص ٤٣٣ ؛ قوانين الاُصول ، للقمّي ، ص ٣٧٤ و٤٥٨ ؛ فوائد الاُصول ، ج ٣ ، ص ١٥٤.[٥] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ١١٦ .