الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٧٧
من المصادر المعتبرة كافٍ لنا للاعتماد على روايات الكتب الأربعة ، ولا نحتاج إلى تصحيح الروايات حسب اصطلاح المتأخّرين . صرّح الشارح بكلّ ذلك وبرهن عليه في مواضع : منها : قوله في ابتداء شرح المشيخة بعد نقل موضع الاستشهاد من ديباجة الكافي ، فقال : «الّذي يظهر من الصَدوقين أنّهما يعلمان صدور هذه الأخبار الّتي في الكافي والفقيه عن المعصومين عليهم السلام فكأنّهما سمعا من الأئمّة عليهم السلام تلك الأخبار ، والصحيح بهذا المعنى أعلى من الصحيح باصطلاح المتأخّرين بمراتب شتّى» . [١] ومنها : قوله في خاتمة شرح مشيخة الفقيه حيث قال : «وكان له [ أي الكليني ]إلى الكتب طرق كثيرة فربما ينقل إليها طرقاً ثلاثة ، وربما ينقل اثنين أو واحداً صحيحاً أو ضعيفاً على رأي المتأخّرين ، بل لا نحتاج إلى الطريق إلاّ للأصحية ؛ لأنّه حكم أولاً بصحَّة أحاديث الكافي كالصَدوق ، ولا ريب أنّ الظن الّذي يحصل من قوله أقوى من الظن الّذي يحصل من أقوال أصحاب الرجال ، وكلّ من تدبّر في كتابه يحصل له العلم بأنّه كان مؤيداً من عند اللّه تعالى في ضبط الأخبار وترتيبها . وكذلك ما ذكره شيخ الطائفة في آخر كتابيه أنّه روى هذه الأخبار عن الكتب المعتمدة والاُصول المعتبرة الّتي كان مدار الطائفة على العمل بها ، ولاريب في اشتهار هذه الكتب من مصنفيها وأنّ ذكر طرقه إليها في آخر الكتابين وفي فهرسنه لمجرد التيمّن والتبرّك .. . ولو تدبّر متدبّر في قوانين القُدَماء في أنّهم كانوا لا ينقلون في كتبهم ، إلاّ ما كان معلوم الصدور عن الأئمّة المعصومين ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ وكانوا يجردون كتبهم عن الأخبار الشاذة كخبر الشهادة الّذي تقدّم في خبر ابن العذاقر [٢]
[١] روضة المتّقين ، ج ١٤ ، ص ١٠ ـ ١١ .[٢] لم أعثر عليه .