الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٥١
إنّا إن تحدّثنا ، حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة ، إنّا عن اللّه ورسوله نحدّث ولا نقول : قال فلان وفلان ، فيتناقض كلامنا ، إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا وكلام أوّلنا مصادق لكلام آخرنا . [١] وعلى هذا الأساس فإنَّ فهم مضمون الحديث وإصدار الحكم النهائي وإيجاد الحجّة الشرعية ، يتطلب جمع كُلّ الأحاديث المشابهة وذات المضمون الواحد الّتي تتعلّق بالسؤال والموضوع المطروح على بساط البحث ، ثُمَّ يوجه النظر إلى الأحاديث المختلفة والمتعارضة والناسخة . وقد أطلقنا على المجموعة الاُولى ، أي الأحاديث ذات المضمون الواحد اسم «فصيلة الحديث» وتحدّثنا في موضع آخر عن ضرورة تشكيل مثل هذه الفصيلة والفوائد المتعددة الّتي تحصل من هذا العمل . [٢] وأكّدنا هناك أنّ محدّثي الشيعة أكّدوا على هذا المنهج ، وهو جمع روايات الموضوع الواحد جهد الإمكان لأجل شرحها وتبيينها واستخلاص النتيجة منها ، وساروا عليه منذ بداية ظهور المجموعات الحديثية القديمة كمحاسن البرقي ، والكافي للكليني ، وتهذيب الأحكام للشَّيخ الطوسي ، وكتاب من لا يحضره الفقيه للشَّيخ الصَّدوق ، إلى المجموعات المتأخّرة مثل بحار الأنوار ، ووسائل الشيعة وحتّى الكتب الحديثية ذات الموضوع الواحد ، حيث كانت تُطبّق فيها على الدوام النظرة الموضوعية إلى الحديث ، وجمع الأحاديث المتشابهة المضمون في موضع واحد . والشروح الّتي قام بها الفيض الكاشاني على الكتب الأربعة ، وعمله الضخم في توحيدها كان جوهره الجمع الموضوعي لهذه الكتب ، وقد جاءت الشروح اللغوية ، والتأويلات وطريقة جمع الأخبار المتعارضة والمتناقضة إلى جانب ، وفي ظل هذا الجمع الموضوعي . ولهذا لا نبالغ لو قلنا بأنّ النهج الّذي سار عليه شارحنا الكبير الّذي نتحدّث عنه ، وهو المجلسي الأوّل رحمه الله يتركز على اقتناص الأحاديث ذات الموضوع الواحد وذات
[١] رجال الكشّي ، ج ٢ ، ص ٤٩٠ ، الرقم ٤٠١ .[٢] اُنظر : روش فهم حديث (منهج فهم الحديث) ، عبدالهادي المسعودي ، باب مسار فهم الحديث ، فصل خانواده حديث (فصيلة الحديث) .