الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٥٨
العربية وعلم الفقه . ولذلك فقد أظهر مسألة حل الأخبار المختلفة باعتبارها واحدة من أهم مباحث فقه الحديث . يهتمّ المجلسي رحمه الله عادة بجمع الأدلة في أوّل الأمر ، وإذا تعذّر عليه ذلك يتّجه إلى التخيير وهو ما نصّت عليه بعض الروايات ، وسار عليه محدّثون كبار من المتقدّمين كالكليني [١] . فقد أشار في مسألة كفارة حنث العهد والنذر إلى ما قام به الشَّيخ الطوسي في الجمع بين الأخبار ، وقال ما يلي : «وأمّا النذر فجمع الشَّيخ بين الأخبار بالضرورة وغيرها وأيّده بخبر جميل ولا دلالة له كما ذكرناه ، [٢] فالتخيير هو الأظهر وإن كان ما ذكر أحوط وسيجيء أخبار اُخر» . [٣] يظهر المجلسي رحمه الله أنّه يستطيع الحصول على الأخبار الّتي نطلق عليها تسمية شاهد الجمع ، ويستطيع عن طريقها تقديم جمع مقبول وعرفي . فبعد أن نقل أخباراً متعددة ومخالفة لهذه المسألة ، أي مسألة النذور واليمين ، جاء بحديث يؤيد فيه الرأي النهائي للشَّيخ الصَّدوق ، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي عبداللّه ، وقال بعد ذكره بتمامه : «فظهر من هذا الخبر أنّ المباح الراجح يقع عليه اليمين والمرجوح لا يقع عليه وبه تجمع بين الأخبار» . [٤] وهذا لا يعني أنّ المجلسي لا يحتمل أنّه قادر على الإبداع ، ولا يحرص على إيجاد وجوه للجمع بين الأخبار الّتي لا يمكن حل تعارضها بسهولة . فقد جاء في مسألة تقسيم القرآن حيث قسّمته بعض الروايات إلى أربعة أقسام : ربع فينا ، وربع في عدوّنا ،
[١] اُنظر : الكافي ، ج ١ ، ص ٩ ، حديث «بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم» .[٢] يقصد خبر جميل بن صالح عن الإمام الكاظم عليه السلام بهذا المعنى : كلّ من عجز عن نذر نذره فكفّارته كفّارة يمينٍ . الّذي أورده المجلسي رحمه الله في الصفحة السابقة ، ويعتبره دالاًّ على الاستحباب .[٣] روضة المتّقين ، ج ٨ ، ص ٣١ .[٤] المصدر السابق ، ص ٣٨ .