الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٥٥
من خلال اهتمامه بهذا الأمر . [١] نورد هنا رواية واحدة في هذا المجال : أبو بصير : سألت أبا عبداللّه عليه السلام : ما معنى أجعل صلواتي كلّها لك ؟ فقال : يقدّمه بين يدي كُلّ حاجة ، فلا يسأل اللّه عز و جل شيئا حتّى يبدأ بالنّبي صلى الله عليه و آله ، فيصلّي عليه ، ثُمَّ يسأل اللّه حوائجه . [٢] يفهم من هذا المتن الأخير ومن عدّة أحاديث اُخرى إلى جانب هذا الحديث ، بأنّ المراد من الصلاة هنا معناها اللغوي ، وإلاّ فلا معنى لجعل الصلاة بمعناها الفقهي لشخص آخر على قيد الحياة ، وهذا التفسير ينسجم ويتماشى مع روايات عديدة تأمر بالصلاة على النَّبي صلى الله عليه و آله قبل طلب الحاجات وبعدها . [٣]
ب ـ تقييد المطلق
كان المجلسي رحمه الله يعلم جيداً ـ بعدما جمع الروايات المتشابهة وذات الموضوع الواحد ـ كيف يوجد تناسباً بينها وبين ما في يده من الروايات الأولية ، فهو يعلم بأنّه لا يمكن العمل بالروايات المطلقة مع وجود روايات مُقَيِّدة ، وحتّى احتمال وجود الرواية المقيّدة يمنعه من الاحتجاج باطلاق الروايات . وهذا دأب كُلّ الفقهاء المحدّثين ، وكلّ المحدّثين الفقهاء ، وهو مستقىً من اُسلوب الجمع العرفي المتداول في المحاورات اليومية بين الناس . ومن المؤسف أنّ هذا الاُسلوب العرفي الشائع الّذي كان مقبولاً عند الأئمّة عليهم السلام أيضاً يُنسى أحياناً ونتشبّث برواية مطلقة ، ونطبّق الكثير من مصاديقها غير الحقيقية وغير الصحيحة دون الالتفات إلى قيودها ؛ فنخلق بذلك مشاكل لأنفسنا وللمجتمع . وأحد الأمثلة على ذلك مفهوم الكف ء عند اختيار الزوج . فالبعض انتهج منهج الإفراط وأخذ
[١] روضة المتّقين ، ج ١٢ ، ص ٤٤.[٢] الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩٢ ، ح ٤ .[٣] اُنظر : الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩١ ـ ٤٩٦.